نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣١ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية

وقائع فإن ضخامة مرويات السيرة- لا سيما عند كتاب النمط المطول- كانت تعطى كاتب السيرة المحدث فرصة اختيار مجموعة من الأحداث و الوقائع ليشكل منها هيكلا سرديا متصلا، و هو الموقف نفسه الّذي كان يتخذه كاتب الرواية التاريخية إزاء المواد التى تقدمها له المصادر التاريخية العربية القديمة و الوسيطة.

و لما كان هدف الطهطاوى من كتابة السيرة يتصل بأهداف كتاب الرواية التاريخية و التعليمية، فقد كانت تقنية الاستطراد في السرد تقنية مشتركة بين كتابته و كتابتهم.

و ستتبدى تلك الجوانب بتفصيل أكبر في فقرات تالية، و لكن ذلك لن يتحقق إلا بعد الوقوف على مدى وعى الطهطاوى بالأشكال السردية المختلفة و وظائفها.

(٤) تقع سيرة الطهطاوى في المنطقة الواصلة بين التاريخ و الأدب، و كانت كتابة الطهطاوى لها تتصل- بقدر تماسها مع الرواية التاريخية و الرواية التعليمية- بمرحلة

الإحياء التى ينتسب إليها فكر الطهطاوى و كتاباته المختلفة. و يتبدى اتصال الإحيائية بكتابة الطهطاوى" نهاية الإيجاز" من كون الطهطاوى قد أعاد إحياء ذلك الشكل السردى بعد أن توقفت كتابتة في مصر لمدة أربعة قرون؛ إذ إن اخر الكتابات المصرية السابقة على الطهطاوى هو كتاب المقريزى" إمتاع الأسماع" (٢٧). و يتصل بذلك الإحياء بعد أن يتعلق أولهما بالصلة بين الأدب و التاريخ و دورها في تحديد طريقة كتابة السيرة و تقديمها بوصفها شكلا سرديا. بينما يرتبط ثانيهما بوعى الطهطاوى بالأشكال السردية العربية الوسيطة و القديمة. و لا ينفصل عن هذين البعدين تصور الطهطاوى لمهمة الأشكال السردية و الأنواع الأدبية الحديثة.

يتبدى البعد الأوّل الكاشف عن الصلة بين الأدب و التاريخ لدى الطهطاوى فيما يظهر في مواضع مختلفة- على قلتها- من كتابات الطهطاوى بتناول الأدب أو بعض جوانبه أو بعض قضاياه أو ما يبدو من اهتمامه النسبي بتناول مسائل كتابة