نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٠ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية
و بينما قامت معظم روايات زيدان على تلك الصيغة من الحبكات فإن ثمة صيغة أخرى قدمها جميل نخلة المدور هى صيغة الرحلة الخيالية إلى فترة تاريخية سابقة؛ فروايته" حضارة الإسلام في دار السلام" تصور رحالة فارسيا يطوف معظم البلدان الإسلامية في المائة الثانية للهجرة، و يلتقى بعدد من رجال العصر العباسى و يتصل بالبرامكة بصفة خاصة، و يقدم رحلته- إلى المتلقى- فى إطار مجموعة من الرسائل التى تصور للمتلقى كثيرا من جوانب العصر الّذي ارتحل إليه.
و تمثل حبكة رواية" علم الدين" الصيغة الثالثة من صيغ الحبكات، و هى صيغة تقوم على الجمع بين حكاية رئيسية تمثل حكاية الإطار، و هذا ما تجسده علاقة علم الدين بالرجل الإنجليزى، سواء في مبتدأها أو تطورها أو نهايتها- و حكايات أخرى فرعية تتصل- بطريقة أو بأخرى- بحكاية الإطار، و تنشأ هذه الحكايات- دائما- من دورانها حول شخص واحد كما في قصة يعقوب أو قصة المصرى المغترب (٢٥).
إن وضع كتابة الطهطاوى السيرة النبوية في" نهاية الإيجاز" فى توازيها الزمنى مع تأصيل الرواية التاريخية و الرواية التعليمية يكشف عن كثير من جوانب التلاقى بينهما، و التى يمكن أن يكون بعضها دالا، بدوره، على بعض صور التفاعل بين تشكيل الرواية التاريخية و بنية بعض الأشكال السردية العربية الوسيطة؛ فإذا كان كاتب الرواية التاريخية يحرص على الاعتماد على مرويات تاريخية" موثقة" و يشير إلى مصادره، فإن كتابة الطهطاوى كانت تحقق الشرط ذاته مستجيبة في ذلك إلى" خصوصية" متن السيرة في إطار الثقافة العربية الوسيطة؛ بمعنى أن حرص المهتمين بالسيرة النبوية- فى عديد من العلوم في الحضارة الإسلامية- على تحقيق نسبة الأحداث و الوقائع إلى النبي (ص) قد حدد مجال الابتكار أمام كاتب السيرة إذ أصبح ماثلا في التأكد من صحة الأخبار، ثم اصطفاء بعضها، أو الكثير منها أحيانا، مع التخلى عن كثير من التفصيلات أو المرويات الخلافية. و لعل ذلك ما شكل مبدأ لكتابة السيرة النبوية حتّى لدى الأجيال التالية للطهطاوى؛ على نحو ما يبدو عند طه حسين في" على هامش السيرة" (١٩٣٣) (٢٦).
و بقدر ما كان الشرط السابق يقيد خيال كاتب السيرة في ابتكار أحداث أو