نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٧ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية
لتقديم صياغة شعرية للفكرة التى قدمها في السرد (٨٠)، و إذا كانت الفكرة- بهذه الطريقة- تصاغ سردا و شعرا فإن النماذج الشعرية تنتمى إلى دائرة الشعر التعليمى الّذي يقدم نظما لأفكار أو وقائع ليسهل حفظها و تردادها.
و يبدو الشعر، فى مواضع أخرى، وسيلة لنظم الوقائع التى قدمها الطهطاوى سردا؛ فبعد أن سرد وقائع حياة النبي منذ مولده إلى كفالة عبد المطلب له، ثم وفاة عبد المطلب، قدم خمسة عشر بيتا للحافظ العراقى نظم فيها هذه الوقائع ذاتها (٨١).
و قد يجعل من الشعر وسيلة لتحقيق الاستطراد؛ فحين يشير إلى قصيدة أبى طالب في مدح النبي (ص) يذكر أنها تزيد على ثمانين بيتا، و يشير إلى أن ابن إسحاق ذكرها، ثم ينقل منها بيتا واحدا فقط، هو:
و شق له اسمه ليجله فذو العرش محمود و هذا محمد ثم يقول (و حسان بن ثابت ضمن شعره هذا البيت) و يأتى بمقطوعة له من ستة أبيات فيها البيت المضمن (٨٢).
و اللافت أن الشعر، لدى الطهطاوى، قد يكون وسيلة لتحقيق استطراد داخل الاستطراد؛ ففى بعض أنماط الاستطراد التعليمى المباشر يستطرد الطهطاوى من السرد أو الوصف إلى الشعر، ففى نهاية استطراده إلى مسألة المولد النبوى و الاحتفال به يستطرد مرة أخرى إلى ذكر همزية عبد العزيز الزمزى، و مطلعها:
أ ثغور منها الصباح أضاء أم بروق على النقا تتراءى و يستغرق هذا الاستطراد الشعرى سبع صفحات إلا قليلا (٨٣). كما يتكرر الاستطراد الشعرى داخل الاستطراد النثرى في مسألة المفاضلة بين الليل و النهار (٨٤).
إن توظيف الشعر داخل متن سيرة الطهطاوى سواء لاستكمال بعض الوقائع، أو لإعادة صياغتها، أو لتحقيق صورة من صور الاستطراد يقرب كتابته من تقاليد استخدام الشعر لدى كتاب الرواية التاريخية و التعليمية (١٨٧٠- ١٩١٤) الذين أكثروا من استخدام الشعر لتحقيق وظائف تتلاقى مع وظائفه في متن سيرة الطهطاوى (٨٥).