نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٤ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية
على مهام تقنية الاستطراد التعليمى المباشر لدى الطهطاوى؛ فبينما لا يحتل سرد الطهطاوى لوقائع الإسراء و المعراج سوى مساحة محدودة تزيد قليلا عن الصفحة، ملتقيا في هذا مع ابن عبد البر و ابن حزم (٦٧)- فإنه يجنح إلى استطرادات مختلفة معظمها يدور حول مسائل كلامية ناتجة عن الإسراء و المعراج (٦٨) و هى تمضى على النحو التالى:
مسألة شق الصدر (١٢٥)، ماء زمزم و أفضليته (١٢٦- ١٢٧)، ضرورة الامتثال للأفعال التى أمرنا الله بها (١٢٩)، كيفية الإسراء: هل كان بالروح و الجسد أم بالروح فقط (١٣٠- ١٣٢) رؤية النبي (ص) لله (١٣٢- ١٤٠)، ثم مسألة رؤية المؤمنين النبي في الدنيا و في المنام (١٤١- ١٤٤)، و يتناول أخيرا مسألة المفاضلة بين الليل و النهار (١٤٤- ١٤٨)، و ليس غريبا أن تكون تلك المفاضلة قد نتجت عن كون الإسراء ليلا.
و من اللافت أن هذا النمط من الاستطراد قد تحول لدى الطهطاوى إلى وسيلة تجعل من بنية بعض الواحدات السردية الكبرى بنية قائمة على سرد وقائع هذه الواحدة، من ناحية، و تقديم استطرادات تعليمية تمثل قطعا متكررا لمسار تلك الوقائع، من ناحية أخرى. و يشكل سرد الطهطاوى لواحدة الهجرة نموذجا دالا على ذلك، حيث يراوح الطهطاوى بين قص الوقائع، و تقديم استطرادات تعليمية مباشرة يتصف معظمها بالطول (٦٩).
و يبدو الاستطراد بنمطيه تقنية راسخة في بعض كتابات الطهطاوى غير الأدبية (٧٠)، و اللافت أن الطهطاوى كان يدرك أن الاستطراد خصيصة متواترة في كتاباته التاريخية و الأدبية، و كان يبرر اعتماده عليه بالغاية التعليمية التى تهدف إلى تبصير المتلقى؛ إذ يصف كتابه" أنوار توفيق الجليل" بأنه (اشتمل على ذكر الحنفاء و الخلفاء و العلماء
و السلاطين و الأساطين و الأمراء و الوزراء، و جميع ما اقتضاه فن الاستطراد، و أوجبته المناسبة و حكم به الأسلوب الحكيم لبيان المرام و المراد) (٧١). كما نص الطهطاوى- فى سرده لوقائع غزوة بدر- على بعض استطراداته.
إن بروز الاستطراد تقنية أساسية في كتابة الطهطاوى السيرة النبوية دال يقرن