نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية

دورها بتغير البيئة و الأزمان و يرتقى مع تقدم العمران (٤٤). و في هذا ما يؤسس للطرائق و التقنيات التى اعتمدها الطهطاوى في إعادة تشكيل كتابة السيرة النبوية ليواجه متطلبات جديدة طرحها واقع جديد.

(٥) تتصل كتابة الطهطاوى السيرة النبوية بتقاليد كتابة السيرة النبوية في التراث العربى السابق عليه، كما ترتبط بطرائق الكتابة و التشكيل في الرواية التاريخية و الرواية التعليمية المعاصرتين له. و تتكشف تلك الصلات- أكثر ما تتكشف- فى التشكيل السردى الّذي صاغ فيه الطهطاوى كتابته، و يقوم على ذلك التشكيل على عدة عناصر هى: تنظيم الواحدات السردية الكبرى، و الاعتماد على تقنية الإيجاز و الحذف، و الركون إلى تقنية الاستطراد، ثم توظيف الشعر داخل الكتابة السردية.

و بقدر ما تمارس تقنيتا الإيجاز و الحذف و الاستطراد تأثيرات متعددة في إطار الواحدات السردية (الكبرى و الوسطى و الصغرى) فى سيرة الطهطاوى فإن أدوارهما في تشكيل.

الواحدات الوسطى تحمل دلالات واضحة على المنحى التجديدى في كتابة الطهطاوى للسيرة النبوية، و من هنا ضرورة التوقف أمام نموذج من نماذج تشكل الواحدات الوسطى.

و بقدر ما تمثل العناصر السابقة متن السيرة النبوية عند الطهطاوى فإنها تكشف عن كون الطهطاوى نموذجا لذلك الراوى المفارق لمرويه.

(١/ ٥) تنتظم السيرة النبوية لدى الطهطاوى في ست واحدات سردية كبرى، هى على تتابعها: المولد، و المبعث، و الهجرة، و ظواهر ما بعد الهجرة، ثم وفاة النبي (ص) و ذكر بعض أخلاقه و صفاته و معجزاته و أزواجه و أعمامه و عماته و أخواله و مواليه و خدمه و حشمه، ثم الوظائف و العمالات البلدية.