نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢١ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية
فى" روضة المدارس" من ستة أبواب، و تتفق الأبواب الخمسة الأولى منه مع الطبعة المحققة التى تقوم عليها دراستنا هذه (١). بينما عنون الطهطاوى الباب السادس على النحو التالى: الباب السادس في الوظائف و العمالات البلدية، خصوصية و عمومية، أهلية داخلية جهادية، التى هى عبارة عن نظام السلطنة الإسلامية، و ما يتعلق بها من الحرف و الصنائع و العمالات الشرعية على ما كان في عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيه فصول" (٢)، و لكن المحققين (عبد الرحمن حسن محمود و فاروق حامد بدر) جعلا من هذا الباب و ما يليه كتابا سمياه (الدولة الإسلامية: نظامها و عمالاتها) ثم و وصفاه بأنه المتمم لكتاب" نهاية الإيجاز" (٣).
و في نهاية العدد الثالث و الأربعين من" روضة المدارس" هناك فقرات- حذفها المحققان- يقرر فيها على رفاعة أن الطهطاوى قد أتم قبل موته تسويد كتابى" نهاية الإيجاز" و" المرشد الأمين"، و قد راجع نهاية الإيجاز حتّى الفصل التاسع من الباب الثالث، بينما تتبع على رفاعة بقية الكتاب (قراءة و تصحيحا، حذفا و إثباتا) (٤).
و اللافت أن المحققين قد حذفا المقدمة التى وضعها الطهطاوى لكتابه، و التى نشرها في العدد الرابع من السنة الثالثة من سنوات" روضة المدارس" و هى مقدمة مكونة من صفحتين يشير فيها الطهطاوى إلى أن" نهاية الإيجاز" يمثل الجزء الثانى من" أنوار توفيق الجليل"، و يشير أيضا إلى أن على مبارك هو الّذي رأى التعجيل ينشر هذه السيرة منجمة في" روضة المدارس" على تطبع كاملة بعد ذلك (٥). و لما كان" نهاية الإيجاز" متمماك" أنوار توفيق الجليل" فقد احتل في هذا النسق ترتيب المقالة الخامسة على النحو التالى: المقالة الخامسة: فى ظهوره (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أحواله و شئونه و وقائعه و الدخول في الحياة البرزخية و ذكر الخطط و العمالات الإسلامية التى كانت في عهده (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى استخلاف أبى بكر رضى الله عنه و فيه أبواب.
و يمكن للقارئ المعاصر أن يقرأ" نهاية الإيجاز" من منظور التشكيل السردى الّذي وضع فيها لطهطاوى السيرة النبوية، بما ينطوى عليه ذلك التشكيل من واحدات و تقنيات و طرائق سردية اعتمدها الطهطاوى لينقل بواسطتها، من ناحية، رسالة ضمنية حملتها كتابته، و ليسهم، من ناحية ثانية، فى تقدم نمط جديد من