نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤١ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية

دافع المتكلم إلى الاستطراد. و لعل أهمية المعنى الأوّل الّذي يحدث عنده أو منه الاستطراد هى التى دفعت بعض البلاغيين العرب القدامى إلى اشتراط أن يعود إليه المتكلم مرة أخرى بعد انتهاء استطراده (٥٩).

و بقدر ما يمثل الاستطراد في متن الطهطاوى صورة من صور إيقاف السرد مما ينتج وقفات سردية كثيرة، فإنه دال يشير إلى الغايات الدفاعية و التعليمية التى أراد الطهطاوى تحقيقها لدى من توجه إليهم بمتن سيرته.

و هناك نمطان من تقنية الاستطراد بارزان في سيرة الطهطاوى، و رغم أن ما يجمعهما هو الهدف التعليمى" العام" فإن ثانيهما يبدو فيه ذلك الهدف أكثر مباشرة، و لهذا يمكن وصفه بأنه استطراد تعليمى مباشر، بينما يمكن وصف أولهما بأنه استطراد سردى.

و يتمثل نمط الاستطراد السردى في جنوح الطهطاوى الراوى إلى تقديم عدة أخبار أو وقائع تصور بعض سمات الشخصية التى يدور حولها السرد أو تقديم جزء من" تاريخ" الشخصية التى تسهم في الحدث. و تكشف معاينة السياقات التى برز فيها هذا النمط أن المنطق الكامن وراءه يتمثل- دائما- فى علاقات النسب أو الاتصال التى تربط بين الشخصيات التى يسرد الراوى عنها. و ثمة نموذج دال على بروز هذه التقنية يتمثل في سرد الطهطاوى لواقعة زواج النبي (ص) من السيدة خديجة (٦٠) حيث يقوم نمط هذه التقنية على قطع الخيط الأساسى لزمن الوقائع، و الانتقال منه إلى زمن اخر أسبق تاريخيا، يضم وقائع أخرى ترتبط بالشخصية التى يدور حولها السرد؛ فإذا كان زمن واقعة الزواج ينتمى إلى ما قبل المبعث فإن بعض الوقائع التى يقدمها الطهطاوى تنتمى إلى الزمن نفسه، و بذلك يتحقق قدر من الاتساق في المسار الزمنى للوقائع المقدمة، بينما تنتمى وقائع أخرى إلى مرحلة ما بعد المبعث و بذلك تمثل- بمعنى أو بآخر- استكمالا لبعض الجوانب التى تكمل صورة الشخصية التى يدور حولها السرد (أى شخصية السيدة خديجة)، بينما يقوم السرد على نوع من الانتقال" الحر" بين المراحل الزمنية للوقائع المقدمة ....

و تبرز فاعلية هذا النمط الاستطرادي في سرد تلك الواقعة على النحو التالى:

يأخذ الطهطاوى في سرد حادثة زواج النبي (ص) بالسيدة خديجة (٦٥- ٦٦)،