تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٥٣
وعلّمه الله تعالى ساعات الليل والنهار وأعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها وأنزل عليه هبة الله وصار وصي آدم عليهماالسلام وولي عهده ، وأما قابيل فقيل له : اذهب طريدا شريدا فزعا مرهوبا لا يأمن من يراه فأخذ بيد أخته هبة الله ذهب بها إلى عدن من أرض اليمن ، فأتاه إبليس ، فقال له : إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النّار ويخدمها فانصب أنت نارا يكون لك ولعقبك فنصب نارا وهو أوّل من نصب نارا وعبدها.
قالوا : كان لا يمرّ به أحدا من ولده إلّا رماه ، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له فقال الأعمى : إنّ هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى ابن قابيل فقتله. فقال ابن الأعمى : قتلت أباك. فرفع يده فلطم ابنه فمات قال الأعمى : ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي.
قال مجاهد : فعلقت إحدى رجل قابيل إلى فخذه وساقه وعلقت يومئذ إلى يوم القيامة ، ووجهه إلى الشمس حيث أدارت عليه بالصيف حظيرة من نار وفي الشتاء حظيرة من ثلج ، قالوا : واتّخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطنبور ، والمزامير ، والعيدان ، والطنابر ، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى طوّفهم الله عزوجل بالطوفان أيام نوح عليهالسلام وبقي نسل شيث.
قال عبد الله بن عمر : إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار العذاب قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم.
الأعمش عن عبد الله بن مرّة عن مسروق بن عبد الله عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تقتل نفس مسلمة ظلما إلّا كان على ابن آدم [الأوّل] كفل من دمه ، لأنه أوّل من سنّ القتل» [٥٢].
مسلم بن عبد الله عن سعيد بن صور عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن يوم الثلاثاء فقال : «يوم دم» قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال : «فيه حاضت حوّاء وقتل ابن آدم أخوه» [١] [٥٣].
وعن يحيى بن زهدم قال : حدّثني أبي عن أبيه عن أنس قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «امتن الله عزوجل على ابن آدم بثلاث بعد ثلاث ، بالريح بعد الروح فلو لا إن الريح يقع بعد الروح ما دفن حميم حميما ، وبالدودة في الحبة فلو لا أن الدودة تقع في الحبة لأكنزها الملوك وكانت حبا [٢] من الدنانير والدراهم. وبالموت بعد الكبر ، فإن الرجل ليكبر حتى يمل نفسه ويملّه أهله وولده وأقرباؤه فكان الموت أيسر له» [٣] [٥٤].
[١] تفسير القرطبي : ٦ / ١٤٠.
[٢] في المصدر : خيرا لهم.
[٣] تفسير القرطبي : ٦ / ١٤٢.