تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٧٤
وقال سليمان بن يزيد العدوي في هذا المعنى :
|
فجمع الأحبة بالأحبة قبلنا |
|
فالناس مفجوع به ومفجع |
|
ومستودع أو مستقر مدخلا |
|
فالمستقر يزوره المستودع [١] |
(قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ. وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ) بالماء (نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ) من الماء ، وقيل : من النبات (خَضِراً) يعني أخضر ، وهو رطب البقول ، يقول : هو لك خضرا مظرا أي هنيئا مريئا.
وقال نخلة : خضيرة : إذا كانت ترمي ببسرها أخضر قبل أن ينضج ، وقد اختضر الرجل واغتضر إذا مات شابا مصححا [٢] (وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها) أي ثمرها [وكثيرا منها] وما يطلع منها (قِنْوانٌ) جمع قنو وهو العذق مثل صنو وصنوان.
قال أبو عبيدة : [ولا ضير بهذا الكلام].
وقرأ الأعرج : قُنْوانٌ بضم القاف ، وهي لغة قيس ، مثل قضبان. ولغة تميم : قنيان. وجمعه القليل أقنا مثل حنو وأحنا ، (دانِيَةٌ) قريبة ينالها القائم والقاعد. وقال مجاهد : متدلّية.
وقال قتادة : متهدّلة [٣].
وقال الضحاك قصار ملتزقة بالأرض [٤]. ومعنى الآية ومن النخل قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بالقريبة عن البعيدة كقوله تعالى (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [٥] والبرد (وَجَنَّاتٍ) يعني وأخرجنا منه جنات.
وقرأ يحيى بن يعمر والأعمش وعاصم : وَجَنَّاتٌ رفعا نسقيا على (قِنْوانٌ) لفظا وإن لم يكن في المعنى من جنسها (مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) يعني وشجر الزيتون والرمان ، فاكتفى بالتمر عن الشجر كقوله (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) قتادة : متشابه ورقه يختلف بثمره ، وقيل : (مُشْتَبِهاً) في المنظر (غَيْرَ مُتَشابِهٍ) في المطعم. وقال الحسن : الفعل منها ما يشبه بعضه بعضا ومنها ما يخالف ، وقيل : (مُشْتَبِهاً) في الخلقة من منشأه من الحكمة (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ).
قرأ أهل الكوفة : بضم الثاء والميم على جمع الثمار. وقرأ الباقون بفتحهما على جمع الثمرة مثل بعر ووبر (إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ) نضجه وإدراكه.
[١] تفسير مجمع البيان : ٤ / ١٢٠.
[٢] تفسير الطبري : ٧ / ٣٨٠.
[٣] تفسير الطبري : ٧ / ٣٨٢.
[٤] نسب في زاد المسير (٣ / ٦٥) لابن عباس بلفظ : قصار النخل اللاحقة عذوقها بالأرض.
[٥] سورة النحل : ٨١.