تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٤١
الربيع بن أنس : (خَوْفاً وَطَمَعاً) كقوله (رَغَباً وَرَهَباً) [١]. وقيل : خوف العاقبة وطمع الرحمة ، ابن جريج : خوف العدل وطمع الفضل. عطاء : (خَوْفاً) من النيران (وَطَمَعاً) في الجنان. ذو النون المصري : (خَوْفاً) من الفراق (وَطَمَعاً) في التلاق (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) وكان حقه قربته. واختلف النحاة فيه وأكثروا وأنا ذاكر نصوص ما قالوا.
قال سعيد بن جبير : الرحمة هاهنا الثواب. وقال الأخفش : هي المطر فيكون القريب نعتا للمعنى دون اللفظ كقوله تعالى (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) [٢] ولم يقل : منها ، لأنه أراد بالقسمة الميراث والمال. وقال (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) [٣] والصواع مذكّر لأنّه أراد به القسمة ، والميراث [كالمنشريّة] والسقاية.
وقال الخليل بن أحمد : القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع [يذكر ويؤنث] يقول الشاعر :
|
كفى حزنا أنّي مقيم ببلدة |
|
أخلّائي عنها نازحون بعيد [٤] |
وقال آخر :
|
كانوا بعيدا فكنت آملهم |
|
حتّى إذا ما تقربوا هجروا [٥] |
وقال آخر :
|
فالدار منّي غير نازحة |
|
لكن نفسي ما كادت مواتاتي |
[وقال سيبويه] : لمّا أضاف المؤنث إلى المذكّر. أخرجه على مخرج المذكر ، وقال الكسائي : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ) مكانها قريب كقوله : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) أي إتيانها قريب.
قال النضر بن شميل : الرحمة مصدر وحق المصادر التذكير كقوله : (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) [٦] وقال الشاعر :
|
إنّ السماحة والمروة ضيمنا |
|
قبرا بمرو على الطريق الواضح [٧] |
[١] سورة الأنبياء : ٩٠.
[٢] سورة النساء : ٨.
[٣] سورة يوسف : ٧٦.
[٤] تاريخ دمشق : ٥ / ٢٧.
[٥] ذيل تاريخ بغداد : ١ / ٢٠٢ ، والبيت لعبد الوهاب بن صباح.
[٦] سورة البقرة : ٢٧٥.
[٧] تفسير الطبري : ١٤ / ١٧٤.