تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣١٩
قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : رحمهماالله [٢١٠] [١].
وقالت عائشة : مكارم الأخلاق عشرة : صدق الحديث. وصدق البأس في طاعة الله.
وإعطاء السائل. ومكافأة الصنيع. وصلة الرحم. وأداء الأمانة. والتذمم للصاحب. والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء [٢].
أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المذكور أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، أنشدنا ابن أبي [الدنيا] أنشدني أبو جعفر القرشي.
|
كل الأمور تزول عنك وتنقضي |
|
إلّا الثناء فإنه لك باق |
|
لو أنني خيّرت كل فضيلة |
|
ما اخترت غير مكارم الأخلاق [٣] |
قال عبد الرحمن بن زيد : لما نزلت هذه الآية قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «كيف يا رب [والغضب]» [٢١١] فنزل (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ) يعني يصيبنك ويفتننك ويغرنك ويعرض لك من الشيطان (نَزْغٌ) وأصله الولوع بالفساد والشر.
يقال نزغ عرقه إذا [جنّ] وهاج ، وفيه لغتان : نزغ ونغز ، يقال : إياك والنزاغ والنغاز وهم المورشون [٤].
وقال الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون من الإنسان ومن الشيطان أدنى وسوسة ، وقال سعيد ابن المسيب : شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ثمّ لم يبرحا حتّى استغفر كل واحد منهما لصاحبه [٥] (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) فاستجر بالله (إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا) يعني المؤمنين (إِذا مَسَّهُمْ) أصابهم (طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ) قرأ النخعي وابن كثير وأبو عمرو والأعمش وابن يزيد والجحدري وطلحة : طيف ، وقرأ الباقون : (طائِفٌ) ، وهما لغتان كالميت والمائت ، ومعناهما الشيء الذي [بكم بك] [٦] وفرق قوم بينهما [٧].
فقال أبو عمرو : الطائف ما يطوف حول الشيء والطيف اللمة والوسوسة الخطرة. وقال بعض [المكيين] : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف اللحم والمس. ويجوز أن يكون الطيف مخفّفا عن طيّف مثل هيّن وليّن. يدل عليه قراءة سعيد بن جبير : طيّف بالتثقيل.
[١] السنن الكبرى للبيهقي : ١٠ / ١٩٢.
[٢] مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا : ٢٧ ح ٣٦.
[٣] مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ٣٠ ، وفيه : غير محاسن الأخلاق.
[٤] التوريش : التحريش.
[٥] تفسير القرطبي : ٧ / ٣٤٧.
[٦] كذا في المخطوط.
[٧] راجع لسان العرب : ٢ / ٩١.