تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٢٢
(وَعَنْ أَيْمانِهِمْ) من قبل دينهم [فأبيّن] لكلّ قوم ما كانوا [يعبدون] وإن كانوا على هدى شبّهته عليهم حتّى أخرجتهم منه (وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) من قبل الشهوات واللذات فأزيّنها لهم [١].
وقال شقيق بن إبراهيم : ما من صباح إلّا وقعد لي الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ، أما من بين يدي فأقول : لا تحزن فإنّ الله غفور رحيم ، ويقول ذلك (لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) [٢].
وأمّا من خلفي فتخوّفني الضيعة على عيالي ومحللي فأقول (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) [٣].
وأما من قبل يميني فيأتيني من قبل [الثناء] فأقول (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
وأمّا من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات واللّذات فأقول (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) [٤].
(وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) قال الله عزوجل لإبليس (قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً) أي معيبا والذيم والذأم أشد العيب ، وهو أبلغ من الذم ، يقال : ذمّه يذمّه ذمّا فهو مذموم [وذائمه يذائمه] ذأما [فهو مذءوم وذامه] بذمة ذيما ، مثل سار يسير ، فهو مذيم والمدحور [المقصي] يقال : دحره يدحره دحرا إذا أبعده وطرده [٥].
قال ابن عباس : مذءوم عنه (مَذْؤُماً مَدْحُوراً) يعني غير مطرودا إذ قال الربيع ومجاهد : (مَذْؤُماً) [ممقوتا] وروى عطيّة : (مَذْؤُماً) مقوتا ، أبو العالية : (مَذْؤُماً) [مزريا] به.
وقال الكلبي : (مَذْؤُماً) ملوما (مَدْحُوراً) مقصيا من الجنّة ومن كل خير ، وقال عطاء : (مَذْؤُماً) ملعونا.
وقال الكسائي : المذؤوم المقبوح. وقال النضير بن شميل : المذؤوم [المحبوس] وقال أبان عن ثعلب والمبرّد : المذؤوم المعيب.
قال الأعشى :
|
وقد قالت قبيلة إذ رأتني |
|
وإذ لا تعدم الحسناء ذأما [٦] |
[١] راجع تفسير الطبري : ٨ / ١٨٠.
[٢] سورة طه : ٨٢.
[٣] سورة هود : ٦.
[٤] سورة سبأ : ٥٤.
[٥] راجع مجمع البحرين : ٢ / ٨٢ وتاج العروس : ٨ / ٣٠٠.
[٦] في لسان العرب : ١٢ / ٢٢٣ وفي المثل : لا تعدم الحسناء ذاما ، وذكر شعر لأنس المحاربي :
|
وكنت مسودا فينا حميدا |
|
وقد لا تعدم الحسناء ذاما |
.