تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢١
يدل عليه ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الصيد فقال : «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه فإن أدركته لم يقتل ، فاذبح واذكر اسم الله عليه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك ، فإن وجدته قد أكل منه فلا تطعم منه شيئا ، فإنما أمسك على نفسه ، فإن خالط كلبك كلاب فقتلن ولم يأكلن فلا تأكل منه فإنك لا تدري أيّها قتل) [١]. (وإذا رميت سهمك فاذكر اسم الله ، فإن أدركته فكل ، إلّا أن تجده وقع في ماء فمات فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك) فإن وجدته بعد ليلة أو ليلتين ولم تر فيه سهمك فإن شئت أن تأكل منه فكل» [٢] [٢١].
والقول الثاني : أنه يحلّ وإن أكل وهو قول سلمان الفارسي ، وسعد بن أبي وقّاص ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، قال حميد بن عبد الله وسعد ابن أبي وقّاص : لنا كلاب ضواري يأكلن ويبقين ، قال : كل وإن لم يبق إلّا نصفه أو ثلثيه فكل ميتة.
وروى ذلك عن النبي صلىاللهعليهوسلم ولا فرق في حمله على ما ذكرنا من الطيور والسباع المعلمة.
وروى أبو قلابة عن ثعلبة [٣] الخشني : أنه جاء إلى النبي صلىاللهعليهوسلم قال : يا رسول الله إن أرضنا أرض صيد فأرسل سهمي وأذكر اسم الله وأرسل كلبي المعلم وأذكر اسم الله وأرسل كلبي الذي ليس معلم فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «ما حبس عليك سهمك ، وذكرت اسم الله [فكل] ، وما حبس عليك كلبك المعلم وذكرت اسم الله ، فكل وما حبس عليك كلبك الذي ليس معلم فأدركت ذكاته فكل وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل» [٤] [٢٢].
(وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) يعني الذبائح (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ) يعني ذبائح اليهود والنصارى ، ومن دخل في دينهم من سائر الأمم قبل أن يبعث محمد صلىاللهعليهوسلم حلال لكم ، فمن دخل في دينهم بعد بعث النبي صلىاللهعليهوسلم فلا تحل ذبيحته ، فأما إذا سمّى أحدهم غير الله عند الذبح مثل قول النصارى : باسم المسيح ، اختلفوا فيه.
فقال ربيعة : سمعت ابن عمر يقول : لا تأكلوا ذبائح النصارى ، فإنهم يقولون : باسم المسيح ، فإنهم لا يستطيعون أن تهدوهم وقد ظلموا أنفسهم ، دليله قوله (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ).
والقول الثاني : إنّه يجوّز ذبيحتهم ، الكتابي ، وإن سمّي غير الله فإن هذا مستثنى من قوله
[١] سنن النسائي : ٧ / ١٧٩.
[٢] السنن الكبرى : ٩ / ٢٤٢ والمعجم الكبير : ١٧ / ٧٤ بتفاوت يسير.
[٣] في المصدر : عن أبي ثعلبة.
[٤] المعجم الكبير : ٢٢ / ٢٣١.