المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣٠٦
* وتَخوّفه ، كخافه.
* وأخافه إيّاه إخافةً ، وإخافا ، عن اللِّحيانى ، وخوّفه.
* وقوله ، أنشده ثَعلب :
|
وكانَ ابن أجمال إذا ما تَشزَّرَتْ |
صُدورُ السِّياط شَرْعُهنّ المُخوَّفُ [١] |
فسّره ، فقال : يكفيهنّ أن يُضربَ غيرُهن.
* وخوَّف الرجلَ : جَعل الناسَ يخافونه ؛ وفى التنزيل : (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) [آل عمران : ١٠٥] ؛ أى : يجعلهم يخافون أولياءه.
وقال ثعلب : معناه يخوّفكم بأوليائه ؛ وأراه تسهيلا للمعنى الأول.
* والعرب تُضيف المخافة إلى المَخُوف ، فتقول : أنا أخافك كخوف الأَسد ؛ أى : كما أخوَّف بالأسد ؛ حكاه ثعلب ، قال : ومثله :
|
وقد خِفْتُ حتّى ما تَزيدُ مَخافتى |
على وَعِلٍ بذى المَطارة عاقلِ [٢] |
كأنه أراد : قد خاف الناسُ منِّى حتى ما تَزيد مخافتُهم إيّاى على مَخافة وَعِل.
والذى عندى فى كل ذلك أن المصدر يضاف إلى الفاعل ؛ وفى التنزيل : (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) [السجدة : ٤٦] ، فأضاف الدعاء ، وهو مصدر ، إلى الخير ، وهو مفعول ؛ وعلى هذا قالوا : أعجبنى ضرب زيد عمرو ، فأضافوا المصدر إلى المفعول ، الذى هو زيد.
* والاسم من ذلك كله : الخيفة ، وفى التنزيل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً) [الأعراف : ٢٠٤].
* والجمع : خِيف ؛ قال صَخْر الغىّ :
|
فلا تَقْعُدنّ على زَخَّةٍ |
وتُضْمِر فى القَلْب وَجْداً وخِيفا [٣] |
وقال اللِّحيانى : خافه خِيفة ، وخِيفاً ، فجعلهما مصدَرين ، ثم أنشد بيت صَخر الغىّ هذا ، وفَسَّره بأنه جمع « خِيفة » ؛ ولا أدرى كيف هذا ؛ لأن المصادر لا تجمع إلا قليلاً ،
[١] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (شذر) ، (شرع) ، (خوف) ؛ وتاج العروس (شذر) ويروى : تشذرت.
[٢] البيت للنابغة فى ديوانه ص ١٤٤ ؛ ومعجم ما استعجم ص ١٠٢٦ ؛ ولسان العرب (خوف) ؛ ويروى (فى ذى).
[٣]البيت لصخر الغى فى شرح أشعار الهذليين ص ٢٩٩ ؛ ولسان العرب (زخخ) ؛ (خوف) ؛ وجمهرة اللغة (ص ١٠٥) (٨ / ٦) ؛ وتاج العروس (زخخ) ، (خوف) ؛ وبلا نسبة فى تهذيب اللغة (٦ / ٥٥٦) ؛ (١ / ٥٩٢) ؛ والمخصص (١٢ / ١٥٢) ، (١٣ / ١٢٨) ؛ وديوان الأدب (٣ / ١٣).