المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ١٠٦
لَهُمْ) [آل عمران : ١٥٩] والمعنى : فبرحمة من الله ؛ ونحو : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) [الحديد : ٤٩] ؛ معناه : لأن يعلم أهل الكتاب.
قال : وأكثر ما جاء من الخزم بحروف العطف ، فكأنّك إنما تعطف ببيت على بيت ، فإنما تحتسب بوزن البيت بغير حروف العطف ؛ [فالخزم بالواو] ، كقول امرئ القيس :
|
وكأنّ ثَبيراً فى أفانين وَدْقه |
كبيرُ أُناسٍ فى بِجادٍ مُزمَّلِ [١] |
فقد رُويت أبياتٌ فى هذه القصيدة بالواو ، والواو أجود فى الكلام ؛ لأنك إذا وَصفت فقلت : كأنه الشَّمسُ وكأنه الدر ، كان أحسن من قولك : كأنه الشمس ، كأنه الدر.
ولأنك أيضا إذا لم تعطف لم يتبيَّن أنك وصفته بالصفتين ، فلذلك دخل الخزم.
وقد يأتى الخزم فى أول المِصراع الثانى ، كقوله ، وأنشده ابن الأعرابى :
|
بل بُرَيقًا بتُّ أرقُبه |
بل لا يُرى إلا إذا اعْتلما [٢] |
فزاد « بل » فى أول المصراع الثانى ، وإنما حقه :
|
بل بُريقًا بتُّ أرقبه |
لا يُرى إلّا إذا اعتلما |
وربما اعترض فى حَشْو النَّصف الثانى بين سَبَب ووَتِد ، كقول مَطَر بن أشيم :
|
الفخرُ أوَّله جَهلٌ وآخره |
حِقْدٌ إذا تُذُكِّرَتِ الأقوالُ والكَلِمُ [٣] |
« فإذا » ، هنا ، مُعترضة بين السَّبب الآخر ، الذى هو « تَفْ » وبين الوتد المجموع الذى هو « عِلُنْ ».
وقد يكون الخزم بالفاء ، كقوله :
|
فَنَرُدُّ القِرْن بالقِرْنِ |
صريعَيْنِ رُدَافَى [٤] |
فهذا من الهزج ، وقد زيد فى أوله حرف.
ونظير الخَزم الذى فى أول البيت ما يُلحقونه بعد تمام البناء من التعدِّى والمتعدِّى ؛ والغُلوّ والغالى. وسيأتى ذكر جميع ذلك.
* والأخزم : قِطعة من جَبل.
[١] البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ٢٥ ؛ ولسان العرب (عقق) ، (زمل) ، (خزم) ، (أبن) ؛ وتاج العروس (خزم) ؛ ويروى : (عرانين وبله) بدلاً من (أفانين ودقه).
[٢] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (خزم) ، (علم) ؛ وتاج العروس (خزم) ، (علم).
[٣] البيت لمطر بن أشيم فى لسان العرب (خزم) ؛ وتاج العروس (خزم).
[٤] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (خزم) ؛ وتاج العروس (خزم).