المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٢٦٣
|
وما ليثُ غَريفٍ ذو |
أظافِيرَ وإقدامْ |
|
|
كحِبِّى إذا تلاقوا و |
وُجوهُ القوم أقران |
|
|
وأنت الطاعنُ النَّجلا |
ء منها مُزْبِدٌ آن |
|
|
وفى الكَفِّ حُسامٌ صا |
رمٌ أبيضُ خَذَّام |
|
|
وقد تَرْحل بالرَّكْب |
فما تُخْنِى لصُحْبان [١] |
هكذا رواها الأخفش كُلَّها مُقيَّدة ؛ ورواها أبو عمرو مُطلقة.
قال ابن جنِّى : إذا قيدت ففيها عيب واحد ، وهو الإكفاء بالنون والميم ؛ وإذا أطلقت ففيها عَيبان : الإكفاء والإقواء.
وعندى أن ابن جنى قد وهم فى قوله ، رواها أبو الحسن الأخفش مُقيّدة ؛ لأن الشِّعر من الهَزج.
وليس فى الهزج « مفاعيل » ، بالإسكان ، ولا « فعولان » ، فإن كان الأخفش قد أنشده هكذا فهو عندى على إنشاد من أنشد :
*أقلِّى اللَّوم عاذلَ والعتابْ* [٢]
بسكون الباء ، وهذا لا يُعتدّ به ضرباً ، لأن « فعول » ، مسكّنة ، ليست من ضُروب الوافر ، فكذلك « مفاعيل » أو « فعولان » ليست من ضروب الهزج ؛ وإذا كان كذلك فالرواية كما رواه أبو عمرو ، وإن كان فى الشعر حينئذ عَيبان من الإقواء والإكفاء ، إذا احتمال عيبين وثلاثة وأكثر من ذلك أمثلُ من كسر البيت. وإن كنت أيها القارئ من أهل العروض فعِلم هذا عليك من اللازم الواجب المفروض.
* وكلام خَنٍ ، وكَلمة خَنِيَةٌ.
وليس « خَنٍ » على الفعل ، لأنا لا نعلم : خَنِيَتِ الكلمةُ ، ولكنه على النَّسب ؛ كما حكاه سيبويه ، من قولهم : رجل طَعِمٌ ، ونَهِرٌ ؛ ونظيره : كاسٍ ، إلّا أنه على زنة « فاعل ».
قال سيبويه : أى ذو طعام وكُسوة وسَير بالنهار ؛ وأنشد :
*لستُ بليلىٍّ ولكنى نَهِرْ* [٣]
[١] الأبيات لابنة أبى مسافع فى لسان العرب (كفأ) ، (خنا) ؛ وتاج العروس (كفأ).
[٢]صدر بيت لجرير فى ديوانه ص ٨١٣ ؛ ولسان العرب (خنا) ؛ وخزانة الأدب (٧ / ٤٣٢) ، (١ / ٦٩ ، ٣٣٨) ، (٣ / ١٥١) ؛ والخصائص (٢ / ٦٠) وعجزه : * وقولى إن أصبت لقد أصابا*.
[٣]الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (نهر) ، (ليل) ؛ وأساس البلاغة (نهر) ؛ وتاج العروس (نهر) ، (خنى) ؛ وتهذيب اللغة (١٥ / ٤٤٣) ؛ والعين (٤ / ٤٤).