المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٨٠
إِنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَهْ [١]
قال ابنُ جِنِّى : يَحْتَمِلُ مَهْ هُنا وَجْهَيْنِ : أحدُهُما أن يكونَ أرادَ (فما) أَىْ : فَمَا أَصْنَعُ أو فما أَدْرِى ونحوَ ذلِكَ ، والآخَرُ أن يكونَ (فَمَهْ) زجْرًا مِنه ، أىْ : فاكفُفْ عَنِّى فَلَسْتَ أَهْلاً للعتَابِ ، أو فَمَهْ يا إِنْسَانُ ، يُخَاطِبُ نَفْسَهُ ويَزْجُرُها ، وتكونُ للتعَجُّبِ ، وتكونُ زَائدةً كافَّةً وغير كافَّةٍ ، فالكافَّةُ قولُهم : إنما زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ، وغَيرُ الكافَّةِ : إنَّما زَيْدًا مُنْطَلِقٌ ، تُريدُ : إن زَيْدًا مُنْطَلِقٌ ، وفى التَّنزِيلِ : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) [النساء : ١٥٥] ، و (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) [المؤمنون : ٤٠] ، و (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) [نوح : ٢٥].
قالَ اللحيَانىُّ : (ما) مُؤَنَّثَةٌ ، وإنْ ذَكَّرْتَ جاز ، فأما قولُ أبى النَّجْمِ :
|
[اللهُ][٢]نجَّاكَ بِكَفَّى مَسْلَمَتْ |
مِن بَعدِ (مَا) وبَعْدِ (مَا) وبَعْدِ مَتْ |
|
|
صَارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِندَ الغَلْصَمَتْ |
وكَادَتِ الحُرَّةُ أن تُدْعَى أَمَتْ[٣] |
فإِنَّهُ أرادَ : وبَعْدِ (ما) ، فأَبْدَلَ الألِفَ هاءً ، كما قال الآخَرُ :
*مِنْ هاهُنا ومِن هُنَهْ*
فلمَّا صارَتْ فى التقديرِ : وبَعْدِ مَهْ ، أَشبَهَتِ الهاءُ هُنا هاءَ التَّأنيثِ فى نحوِ : مَسْلَمَهْ وَطَلْحَهْ [٤] ، وأَصْلُ تِلْكَ إنَّما هو التَّاءُ فَشَبَّهَ الهاءَ فى (وَبعْدِمَهْ) بهاءِ التَّأنِيثِ ، فَوقَفَ عليها بالتَّاءِ كما يقِفُ على ما أَصْلُهُ التَّاءُ بالتَّاءِ فى : مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ ، فهذا قِياسُهُ ، كما قالَ أبو وَجْزَةَ :
|
العَاطِفُونَتْ حِينَ ما مِن عَاطِفٍ |
والمُفْضِلُونَ يَدًا إذا ما أَنْعَمُوا[٥] |
أرادَ : العاطِفُونَهْ ، ثم شبَّهَ هاءَ الوَقْفِ بهاءِ التَّأنِيثِ التى أَصْلُهَا التَّاءُ ، فوَقَفَ بالتاءِ كما يقِفُ على هاءِ التَّأنيثِ بالتَّاءِ.
وقال بعضُهُم فى (ما) : مَوَّيْتُ ماءً حَسَنَةً ، بالمَدِّ لمكانِ الفَتْحَةِ مِنْ (مَا) ، وكذلك (لا) وقد تقدَّمَ.
* والمَوْمَاةُ : المَفَازَةُ الواسِعَةُ الملساءُ ، قال سِيبَوَيهِ : هى فَعْلَلَةٌ ، ولا تَجْعَلْها بمنزِلَةِ تَمَسْكَنَ ؛ لأنَّ ما جاءَ هكذا والأَوَّلُ من نَفْسِ الحَرْفِ هو الكَلَامُ الكثيرُ ، يعنى نحوَ : الشَّوْشَاةِ
[١]الرجز بلا نسبة فى لسان العرب ١٥ / ٤٨٤ (هنا) ، (ما) وتاج العروس (هنا) ، (ما).
[٢] فى المخطوط : (أَللهُ) بهمزة القطع.
[٣] الرجز لأبى النجم فى لسان العرب (ما) ، وتاج العروس (ما).
[٤] كذا فى الأصل المخطوط ، وفى اللسان (ما) : مسلمةَ وطلحةَ.
[٥]البيت له فى لسان العرب (ليت) ، (عطف) ؛ وشرح الأشمونى (٣ / ٨٨٢) ؛ والإنصاف (١ / ١٠٨).