المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣١٢
*ونَبْلُ العَبْدِ أكْثَرُها المَرامِى* [١]
وقِيلَ : مَعْناه : أَنَّ الحُرَّ يُغالِى بالسِّهامِ ، فيَشْتَرِى المِعْبَلَةَ والنَّصْلَ ؛ لأَنَّهُ صاحِبُ حَرْبٍ وصَيْدٍ ، والعَبْدُ إِنّما يكونُ راعِيًا ، فتُقْنِعُه المَرامِى ؛ لأَنَّها أَرْخَصُ أثْمانًا إِنِ اشْتَراها ، وإِنِ اسْتَوْهَبَها لَمْ يَجُدْ له أَحَدٌ إلا بمِرْماةٍ.
ومِنْهُ قولُ النَّبِىِّ صلىاللهعليهوسلم : « يَدَعُ أحَدُكُم الصَّلاةَ ، وهُو يُدْعَى إِلَيْها ، فلا يُجِيبُ ، ولو دُعِىَ إِلى مِرْماتَيْنِ لأَجابَ » [٢].
* والمِرْماةُ ، والمَرْماةُ : هَنَةٌ بَيْنَ ظِلْفَى الشّاةِ.
* وأَرْمَى الشَّىْءَ من يَدِه : أَلْقاهُ.
* ورَمَى اللهُ فى يَدِه ، وأَنْفِه ـ وغَيْرِ ذلِك من أَعْضائِه ـ رَمْيًا : إِذا دُعِىَ عليه بذلِك. قالَ النّابِغَةُ :
|
قُعُودًا لَدَى أَبْياتِهم يثْمِدُونَها |
رَمَى اللهُ فى تِلكَ الأُنُوفِ الكَوانِعِ[٣] |
* رَمَى اللهُ لفُلانٍ : نَصَرَه ، ومَنَع له ـ عن أَبِى عَلِىٍّ ـ قالَ : وهُو مَعْنَى قَوْلِه تَعالَى : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) [الأنفال : ١٧]. وهذا كُلُّه من الرَّمْىِ ؛ لأَنَّه إِذا نَصَرَه رَمَى عَدُوَّه.
* والرَّمِىُ : قِطَعٌ صِغارٌ من السَّحابِ. وقِيلَ : هى سَحابَةٌ عَظِيمَةُ القَطْرِ شَدِيدَةُ الوَقْعِ.
والجمع : أَرْماءٌ ، وأَرْمِيَةٌ ، ورَمايَا.
* والسَّحابُ يَتَرامَى : أَى يَنْضَمُّ بعضُه إلى بعضٍ. وكذلِكَ يَرْمِى. قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِىُّ :
|
أَنْشَأَ فى العَيْقَةِ يَرْمى لها |
جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ[٤] |
* ورَمَى بالقَوْمِ من بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ : أَخْرَجَهُم مِنها.
وقد ارْتَمَتْ بهِ البلادُ ، وتَرامَتْ بهِ. قال الأَخْطَلُ :
|
ولكن قَذَاها زائِرٌ لا تُحِبُّه |
ترامَتْ بهِ الغيطانُ من حَيْثُ لا نَدْرِى[٥] |
[١] الشطر بلا نسبة فى لسان العرب (رمى) ؛ وتاج العروس (رمى).
[٢] أخرجه بنحوه البخارى (ح ٦٤٤).
[٣] البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٨٨ ؛ ولسان العرب (رمى) ؛ وبلا نسبة فى تاج العروس (كنع) ، (رمى).
وفى رواية : « الأكف الكوانع ».
[٤] البيت للمتنخل الهذلى فى شرح أشعار الهذليين ص ١٢٥٤ ؛ وتاج العروس (رمى).
[٥]البيت للأخطل فى لسان العرب (نبأ) ، (رمى) ، (قزى) ؛ وتاج العروس (بنأ) ، (رمى) ، (فذى) ؛ وكتاب العين (٣ / ٢٨٥).