المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ١٩٤
واسْتَعارَه غَيْلانُ الرَّبَعِىُّ لِلَّيْلِ ، فقالَ :
|
حَتّى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ |
وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَ الأَثْناءْ[١] |
وهُوَ عَلَى القَوْلِ الآخَرِ اسْمٌ.
* وأَثْناءُ الوادِى : مَعاطِفُه ، وأَجْراعُه.
وقولُه :
|
فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِيمٌ لمَعْشَر |
فقَوْمِى بهم تُثْنَى هُناكَ الأَصابِعُ[٢] |
يعنِى أَنَّهُم الخِيارُ المَعْدُودُونَ ، عن ابنِ الأَعْرابِىِّ ؛ لأَنَّ الخيارَ لا يَكْثُرُونَ.
* وشاةٌ ثانِيَةٌ ، بَيِّنَةُ الثِّنْى : تَثْنِى عُنُقَها لِغيرِ عِلَّةٍ.
* وثَنَى رِجْلَه عن دابَّتِه : ضَمَّها إِلى فَخِذِه ، فنَزَل.
* والاثْنانِ : ضِعْفُ الواحِدِ.
فأَمّا قَوْلُه عَزَّ وجَلّ : (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ) [النحل : ٥١] فمن التَّطَوُّع المُشامِ للتَّوكِيدِ ؛ وذلك لأَنَّه قد غَنِىَ بقَوْلِه : (إِلهَيْنِ) عن اثْنَيْنِ فدَلَّنا أَنَّ فائدَتَه التوكيدُ ، والتَّشْدِيدُ.
ونظيرُه قولُه تَعالَى : (وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) [النجم : ٢٠]. أكَّدَ بقَوْلِه : (الْأُخْرى).
وقولُه تعالَى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) [الحاقة : ١٣]. فأكَّدَ بقولِه « واحِدَةٌ ».
والمُؤَنِّث الثَّنْتانِ ، تاؤُه مُبْدَلَةٌ من ياء ، ويَدُلُّ على أَنَّه من الياءِ أَنَّه من ثَنَيْتُ ؛ لأَنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِىَ أَحَدُهُما إلى صاحِبِه. وأَصْلُه ثَنَىٌ ، يَدُلُّكَ على ذلك جَمْعُهم إِيّاه على أَثْناءٍ ، بمَنْزِلَة أَبْناءٍ ، وآخاءٍ ، فنَقَلُوه من فَعَلٍ إلى فِعْلٍ ، كما فَعَلُوا ذلك فى بِنْتٍ.
وليسَ فى الكَلامِ تاءٌ مُبْدَلَةٌ من الياءِ فى غير افْتَعَلَ إِلّا فِيما حكاهُ سِيبَوَيْهِ من قَوْلِهم : « أَسْنَتُوا » ، وما حَكاهُ أَبُو عَلىٍّ من قَوْلِهم : « ثِنْتانِ ».
وقولُه تعالى : (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ) [النساء : ١٧٦]. إِنَّما الفائِدةُ فى قَوْلِه : اثْنَتَيْنِ بعد قولِه : (كانَتَا). تَجَرُّدُهما من مَعْنَى الصِّغَرِ والكِبَرِ ، وإِلَّا فقَدْ عُلِمَ أَنَّ الأَلِفَ فى (كانَتَا) وغيرِها من الأَفْعالِ علامَةٌ للتَّثْنِيَةِ.
* وثَنَّى الشَّىْءَ : جَعَلَه اثْنَيْن.
[١] الرجز لغيلان الربعى فى لسان العرب (ثنى) ؛ وتاج العروس (ثنى).
[٢] البيت للأسدى فى لسان العرب (حنا) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (ثنى) ؛ وتاج العروس (ثنى).