سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩٧
قال بن أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ مُصْعَباً يَقُوْلُ: حَضَرْتُ حَبِيْباً[١] يَقْرَأُ عَلَى مَالِكٍ، أَنَا عَنْ يَمِيْنِهِ وَأَخِي عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ورقتين ونصف، وَالنَّاسُ نَاحِيَةٌ. فَإِذَا قَضَى، جَاءَ النَّاسُ فَعَارَضُوا كُتُبَنَا بِكُتُبِهِم, وَكَانَ حَبِيْبٌ يَأْخُذُ عَلَى كُلِّ عَرْضَةٍ دِيْنَارَينِ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ. فَقُلْتُ: لِمُصْعَبٍ إِنَّهُم كَانُوا لاَ يَعْرِضُونَ عَرْضَ حَبِيْبٍ, فَأَنْكَرَ هَذَا إِذْ مَرَّ بِنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَسَأَلَهُ مُصْعَبٌ عَنْ حَبِيْبٍ، فَقَالَ: كَانَ يَتَصَفَّحُ الورقة والورقتين. ومضى بن مَعِيْنٍ، فَسَكَتَ مُصْعَبٌ.
وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدِ جَزَرَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُصْعَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَذَكَرَ شَيْئاً.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، يَقُوْلُ: مُصْعَبٌ مُسْتَثْبِتٌ.
قُلْتُ: وَكَانَ أبوه أميرًا على اليمن.
قَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ جَدُّكَ عَلَى اليَمَنِ، قَالَ لِي ابْنُهُ مُصْعَبٌ: امضِ مَعَنَا، فَتَأَخَّرْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَيْهِمْ صَنْعَاءَ فَنَزَلْتُ فِي دَارِ الإِمَارَةِ فَأَكْرَمَنِي وَأَجرَى عَلَيَّ فِي الشَّهْرِ خَمْسِيْنَ دينارًا فلما انصرفت وصلني بخمسمائة دِيْنَارٍ.
وَلِهَذَا المُزَنِيِّ فِيْهِ مَدَائِحُ.
تَفَرَّدَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ بِحَدِيْثِ: "الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ".
فَرَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيِّ[٢] عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ.
وَقَعَ لَنَا فِي جُزْءِ بِيْبَى الهَرْثَمِيَّةِ[٣] عَالِياً.
تُوُفِّيَ مُصْعَبٌ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ, رحمه الله.
[١] هو: حبيب بن أبي حبيب، واسم أبيه زُرَيق. وقيل: مرزوق، أبو محمد البصري، وقيل: المدني كاتب مالك. قال أحمد: ليس بثقة. وقال ابن معين: كان يقرأ على مالك ويتصفح ورقتين ثلاثة فسألوني عنه بمصر، فقلت: ليس بشيء.
وقال ابن داود: كان من أكذب الناس. وقال أبو حاتم: روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها موضوعة.
[٢] ضعيف: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" "٣/ ٩١" من طريق هشام بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي، عن هشام بن عروة به.
وقال ابن حبان: هِشَامُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عِكْرِمَةَ المَخْزُوْمِيُّ، يروي عن هشام بن عروة ما لا أصل له من حديثه كأنه هشام آخر، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وذكر الذهبي الحديث في ترجمته في "الميزان" وعقب عليه بكلام ابن حبان هذا.
[٣] هي: الشَّيْخَةُ المُعَمِّرة، المُسْندة، أُمُّ الفَضْلِ وَأُمُّ عِزَّى، بِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرْثَمِيَّة، الهَرَويَّة، رَوَتْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح جُزْءاً عَالِياً اشْتُهِرَ بِهَا. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هِيَ مِنْ قَرْيَة بخشَة عَلَى برِيْد مِنْ هَرَاة، صَالِحَةٌ، عفِيفَة، عِنْدَهَا جزءٌ مِنْ حَدِيْثِ ابْن أَبِي شُرَيْح، تَفردت بِهِ، سَمِعَهُ مِنْهَا عَالَمٌ لاَ يُحصُوْن، ولدت في حدود سنة ثمانية وثلاثمائة ثُمَّ قَالَ: وَمَاتَتْ فِي حُدُوْدِ سَنَة خَمْسٍ وسبعين وأربعمائة.
تأتي ترجمتها في كتابنا هذا "سير أعلام النبلاء" رقم "٤٢٩٣" فر الجزء الحادي عشر من طبعتنا هذه ط. دار الحديث أكثر الله النفع بها وجعلها في ميزان حسناتنا بكرمه ومنه وسعة فضله.