سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٤٠
بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ"[١]. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ مَنِ السَّوَادُ الأَعْظَمُ? قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ، وَأَصْحَابُهُ، وَمَنْ تَبِعَهُ. ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: لَمْ أَسْمَعْ عَالِماً مُنْذُ خَمْسِيْنَ سنَةً كَانَ أَشَدَّ تَمَسُّكاً بِأَثَرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ مُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ: وَسَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْبَ المَرْوَزِيَّ بِبَغْدَادَ، وَقُلْتُ لَهُ: قَدْ صَحِبْتَ مُحَمَّدَ بنَ أَسْلَمَ، وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَيُّهُمَا كَانَ أَرْجَحَ وَأَكبَرَ وَأَبْصَرَ بِالدِّيْنِ? فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لِمَ تَقُوْلُ هَذَا? إِذَا ذَكَرْتُ مُحَمَّداً فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، فَلاَ تَقْرُنْ مَعَهُ أَحَداً: البَصْرُ بِالدِّيْنِ، وَاتِّبَاعُ الأَثَرِ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَفَصَاحَتُهُ بِالقُرْآنِ وَالنَّحْوِ. ثُمَّ قَالَ لِي: نَظَرَ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ "الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ" لاِبْنِ أَسْلَمَ، فَتَعَجَّبَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو يَعْقُوْبَ: رَأَتْ عَينَاكَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ? قُلْتُ: لاَ.
وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ قَاسمٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى، عَنْ سِتِّ مَسَائِلَ، فَأَفْتَى فِيْهَا، وَقَدْ كُنْتُ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَسْلَمَ، فَأَفْتَى فِيْهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَاحْتَجَّ فِيْهَا بِحَدِيْثِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ، وَلَيْسَ ذَاكَ عِنْدَنَا. وَسَمِعْتُ ابْنَ رَاهْوَيْه ذَاتَ يَوْمٍ رَوَى فِي تَرْجِيْعِ الأَذَانِ أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً, ثُمَّ رَوَى حَدِيْثَ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ, ثُمَّ قَالَ: يَا قَوْمُ قَدْ حَدَّثْتُكُم بِهَذِهِ الأَحَادِيْثِ فِي التَّرْجِيْعِ، وَلَيْسَ فِي غَيْرِ التَّرْجِيْعِ إِلاَّ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ؛ حَدِيْثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، وَقَدْ أَمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ النَّاسَ بِالتَّرْجِيْعِ، فَقُلْتُم: هذا مبتدع, عامة أهل بلده بالكوفة غَوْغَاءُ. ثُمَّ قَالَ: احْذَرُوا الغَوْغَاءَ، فَإِنَّهُمْ قَتَلَةُ الأَنْبِيَاءِ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ حَدَّثْتَ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ بِالتَّرْجِيْعِ، فَمَا لَكَ لاَ تَأْمُرُ مُؤَذِّنَكَ بِالتَّرْجِيْعِ؟ قَالَ: يا مغفل،
[١] ضعيف جدا: أخرجه ابن ماجه "٣٩٥٠" حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا معان بن رفاعة السلامي، حدثني أبو خلف الأعمى قال: سمعت ابن مالك يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- يقول: فذكره.
قلت: إسناده واه بمرة، آفته أبو خلف الأعمى، واسمه حازم بن عطاء، كذبه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. لكن الفقرة الأولى من الحديث صحيحة لها شاهد ترتقي بها إلى مرتبة الصحة, فله شاهد عن ابن عمر عند ابن أبي عاصم في السنة "٨٠"، والحاكم "١/ ١١٥-١١٦" من طريق المعتمر بن سليمان عن سليمان بن سفيان، هو أبو سفيان المدني مولى طلحة بن عبيد الله، ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي محمد بن أبي بكر المقدمي، أخبرنا معتمر بن سليمان، عن مرزوق مولى آل طلحة عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به.
قلت: وإسناد صحيح، رجاله ثقات، ومرزوق اسم أبيه مرداسة كما في "مشكل الآثار" "٤/ ١١٤".