سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٥١
قُلْتُ: قَلَّ مَا وَقَعَ فِي دَوْلَتِهِ مِنَ الحَوَادِثِ لِقِصَرِ المُدَّةِ، وَعَاشَ سِتّاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً سَامَحَهُ اللهُ.
وَمَاتَ فِي خَامَسِ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَكَانَتْ خِلاَفَتَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّاماً.
وَكَانَ قَدْ أَبْعَدَ، وَصِيْفاً فِي عَسْكَرٍ إِلَى ثَغْرِ الرُّوْمِ، وَكَانَ قَدْ أَلَحَّ عَلَيْهِ هُوَ، وَبُغَا، وَابْنُ الخَصِيْبِ فِي خَلْعِ إِخْوَتِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَلِيَ المُعْتَزُّ، فَيَسْتَأَصِلُهُم، فَاعْتُقِلا، وَتَمَنَّعَ أَوَّلاً المُعْتَزُّ, ثُمَّ خَافَ، وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا يَعْجِزَانِ عَنِ الإِمَامَةِ. فَقَالَ المُنْتَصِرُ: أَتَرَيَانِي خَلَعْتُكُمَا طَمَعاً فِي أَنْ أَعِيْشَ بعدكما حتى يكبر ابني عَبْدِ الوَهَّابِ، وَأَعْهَدَ إِلَيْهِ?! وَاللهِ مَا طَمِعْتُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ أَلَحُّوا عليَّ، وَخِفْتُ عَلَيْكُمَا مِنَ القَتْلِ، فَقَبَّلا يَدَهُ، وضَمَّهُمَا إِلَيْهِ.
وَلِلْمُنْتَصِرِ مِنَ الوَلَدِ: أَحْمَدُ، وَعلِيٌّ، وَعَبْدُ اللهِ، وعمر.
١٩٧٢- المستعين بالله ١:
الخليفة, أبو العباس أحمد بن المُعْتَصِمِ بِاللهِ؛ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ ابنِ المَهْدِيِّ العَبَّاسِيُّ, أَخُو الوَاثِقِ وَالمُتَوَكِّلِ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَبُوْيِعَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ, سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ, عِنْدَ مَوْتِ أَخِيْهِ المُنْتَصِرِ.
وَكَانَ أَحْمَرَ الوَجْهِ, رَبْعَ القَامَةِ, خَفِيْفَ العَارِضَيْنِ, مَلِيْحَ الصُّوْرَةِ, بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ, بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ طُوْلٌ, يَلْثَغُ بِالسِّيْنِ كَالثَّاءِ.
وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ.
وَكَانَ مِتْلاَفاً لِلْمَالِ, مُبَذِّراً، فَرَّقَ الجَوَاهِرَ، وَفَاخِرَ الثِّيَابِ, اخْتَلَّتِ الخِلاَفَةُ بِوِلاَيَتِهِ، وَاضْطَرَبَتِ الأُمُوْرُ.
اسْتَوْزَرَ أَبَا مُوْسَى أُوْتَامُشَ بِإِشَارَةِ كَاتِبِهِ شُجَاعِ بنِ القَاسِمِ, ثُمَّ قَتَلَهُمَا، وَاسْتَوْزَرَ أَحْمَدَ بنَ صَالِحِ بنِ شَبَرْزَاذَ. وَلَمَّا قَتَلَ بَاغَرَ التُّرْكِيَّ الَّذِي قَتَلَ المُتَوَكِّلَ, غَضِبَتْ لَهُ المَوَالِي، وَكَانَ المُسْتَعِيْنُ مِنْ تَحْتِ أَوَامِرِ وَصِيْفٍ وَبُغَا، وَكَانَ جَيِّدَ الأدب, حسن الفضيلة، واسم أمه مخارق.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٥/ ٦٤"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "٨/ ٩٣"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٢/ ٣١٣"، وشذرات الذهب لابن العماد لحنبلي "٢/ ١٢٤".