سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٧٠
٢٠٥٣- مُؤَمَّل بن إهاب [١]: "د، س"
ابن عبد العزيز بن قفل, الإِمَامُ الحَافِظُ الصَّدُوْقُ, أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّبَعِيُّ, الكُوْفِيُّ, ثُمَّ الرَّمْلِيُّ. وَقِيْلَ: ابْنُ قُفْلِ بنُ سَدَلٍ, بِحَرَكَاتٍ.
وُلِدَ فِي حُدُوْدِ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ, أو قبلها.
وَسَمِعَ ضَمْرَةَ بنَ رَبِيْعَةَ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَأَيُّوْبَ بنَ سُوَيْدٍ، وَسَيَّارَ بنَ حَاتِمٍ الزَّاهِدَ، وَمَالِكَ بنَ سُعَيْرٍ، وَيَحْيَى بنَ آدَمَ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بنَ هَمَّامٍ، وَطَبَقَتَهُم، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ المُحَدِّثِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ جَوْصَا، وَمُحَمَّدُ بنُ تَمَّامٍ البَهْرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ هِلاَلٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَلَهُ رِحْلَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي شَبِيْبَتِهِ, ثُمَّ فِي شَيْخُوْخَتِهِ، فَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَدِمَشْقَ وَحَلَبَ وَحِمْصَ وَالرَّمْلَةَ. فَعَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: قَدِمَ مُؤَمَّلٌ الرَّمْلَةَ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَكَانَ زَعِراً مُتَمَنِّعاً، فَأَلَحُّوا، فَامْتَنَعَ، فَمَضَوْا إِلَى الوَالِي، وَأَلَّفُوا مِنْهُمُ اثْنَيْنِ، فَقَالا: لَنَا عَبْدٌ لَهُ عَلَيْنَا حَقُّ صُحْبَةٍ وَتَرْبِيَةٍ, آلَ بِنَا الحَالُ إِلَى بَيْعِهِ، فَامْتَنَعَ. قَالَ: وَكَيْفَ أَعْلَمُ صِحَّةَ هَذَا? قَالَ: مَعَنَا جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُوْنَ يَعْلَمُوْنَ ذَلِكَ. فَسَمِعَ قَوْلَهُم، وَطُلِبَ المُؤَمَّلُ بالشُّرَط، فَتَعَزَّزَ، فَجَرُّوهُ، وَقَالُوا: أُخْبِرْنَا بِأَنَّكَ تَطَعَّمْتَ بِالآفَاقِ. فَلَمَّا دَخَلَ, قَالَ: مَا يَكْفِيكَ إِبَاقُكَ حَتَّى تَعَزَّزَ عَلَى سُلْطَانِكَ? الحَبْسَ، فَحَبَسُوهُ. وَكَانَ طُوَالاً أَصفَرَ, خَفِيفَ اللِّحْيَةِ, يُشبِهُ عَبِيدَ أَهْلِ الحِجَازِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الحَبْسِ أَيَّاماً, حَتَّى عَلِمَ إِخْوَانُه، فَمَضَوا إِلَى الوَالِي، وَقَالُوا: هَذَا مُؤَمَّلُ بنُ يَهَابٍ فِي حَبْسِكَ مَظْلُوْمٌ. قَالَ: مَا أَعرِفُ هَذَا، وَمَنْ مُؤَمَّلٌ? قَالُوا: الَّذِي اجتَمَعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ. قال: أهو الآبق? قَالُوا: بَلْ هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، فَأَخْرَجَهُ، وَطلَبَ أَنْ يُحِلَّهُ. فَهَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ، فَاللهُ أَعْلَمُ.
مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَفِيْهَا مَاتَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُجَشِّرٍ، وَسَلْمُ بنُ جُنَادَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَزِيَادُ بنُ يَحْيَى الحَسَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ العَابِدُ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَاشِمٍ البَعْلَبَكِّيُّ، وَالمَرَّارُ بنُ حَمَّوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكَاظِمُ الحُسَيْنِيُّ أَحَدُ الاثْنِي عَشَرَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبُّوْدٍ بِدِمَشْقَ.
= ووقع عند الترمذي، وابن ماجه: "الجنة مائة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض" ... الحديث. وورد عند أحمد "٢/ ٣٣٥ و٣٣٩"، والبخاري "٢٧٩٠" من طريق فُلَيْحٌ، عَنْ هِلاَلِ بن عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والارض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة -أراه قال: وفوقه عرش الرحمن- ومنه تفجر أنهار الجنة".
[١] ترجمته في الكنى للدولابي "٢/ ٦٩"، والجرح والتعديل "٨/ ترجمة ١٧١٥"، وتاريخ بغداد "١٣/ ١٨١"، والمنتظم لابن الجوزي "٦/ ٢٣١"، والكاشف "٣/ ترجمة ٥٨٥٠"، والعبر "٢/ ٧"، وميزان الاعتدال "٤/ ترجمة ٨٩٥٠" وتهذيب التهذيب "١٠/ ٣٨١"، وتقريب التهذيب "٢/ ٢٩٠"، وخلاصة الخزرجي "٣/ ترجمة ٧٣٣٨"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ١٢٩".