سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٧٨
قَالَ أَحْمَدُ السُّلَمِيُّ فِي "مِحَنِ الصُّوْفِيَّةِ": أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ شَهِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ أَنَّهُ يُفَضِّلُ الأَوْلِيَاءَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَبَذَلُوا الخُطُوطَ عَلَيْهِ، فَهَرَبَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى مَكَّةَ، وَجَاوَرَ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْجِعَ، فَرَجَعَ.
قُلْتُ: إِنْ صَحَّتِ الحِكَايَةُ، فَهَذَا مِنْ كَذِبِهِم عَلَى أَحْمَدَ, هُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِاللهِ مِنْ أَنْ يَقُوْلَ ذَلِكَ.
وَنَقَلَ السُّلَمِيُّ حِكَايَةً مُنْكَرَةً، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَنَقَلَهَا ابْنُ بَاكَوَيْه، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الغَازِيِّ, سَمِعَا أَبَا بَكْرٍ الشَّبَّاكَ, سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ الحُسَيْنِ يَقُوْلُ: كَانَ بَيْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ عَقْدٌ لاَ يُخَالِفُهُ فِي أَمْرٍ، فَجَاءهُ يَوْماً وَهُوَ يَتَكَلَّمُ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّ التَّنُّوْرَ قَدْ سُجِرَ، فَمَا تَأْمُرُ? فَلَمْ يُجِبْهُ، فَأَعَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَاقْعُدْ فِيْهِ -كَأَنَّهُ ضَاقَ بِهِ- وَتَغَافَلَ أَبُو سُلَيْمَانَ سَاعَةً, ثُمَّ ذَكَرَ، فَقَالَ: اطْلُبُوا أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ فِي التَّنُّوْرِ؛ لأَنَّهُ عَلَى عَقْدٍ أَنْ لاَ يُخَالِفَنِي، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ فِي التنور لم يحترق منه شعرة[١].
تُوُفِّيَ أَحْمَدُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاغَدِيِّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عن عَاصِمِ بنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَنْ يَحْرِصْ عَلَى الإِمَارَةِ لَمْ يَعْدِلْ فِيْهَا".
تُوُفِّيَ مَعَ ابْنِ أَبِي الحَوَارِيِّ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ المُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، وَالمُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَالحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، وَحَامِدُ بنُ يَحْيَى البَلْخِيُّ, رَحِمَهُمُ اللهُ.
[١] هذا خبر غير صحيح، ففي الصحيح المرفوع: "إنما الطاعة في المعروف"، فكيف يأمر عالم عالما آخر بالجلوس في التنور؟! سبحانك هذا بهتان وإثم عظيم لا يصدقه أصغر طالب علم، فكيف يروج ذلك على الكبار؟!