سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣٦
الحَسَنُ بنُ عُلَيْلٍ العَنَزِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ قَالَ: أَخطَأَ عَفَّانُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً مَا أَعْلَمتُ بِهَا أَحَداً أَعْلَمتُهُ سِرّاً وَطَلَبَ إِلَيَّ خَلَفُ بنُ سَالِمٍ فَقَالَ: قُلْ لِي أَيُّ شَيْءٍ هِيَ? فَمَا قُلْتُ لَهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ عَلَيْهِ.
قَالَ بِشْرُ بنُ مُوْسَى: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ، يَقُوْلُ: وَيْلٌ لِلْمُحَدِّثِ إِذَا اسْتَضعَفَهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ. قُلْتُ: يَعْمَلُوْنَ بِهِ مَاذَا? قَالَ: إِنْ كَانَ كَوْدَناً سَرَقُوا كُتُبَهُ, وَأَفسَدُوا حَدِيْثَهُ, وَحَبَسُوهُ -وَهُوَ حَاقِنٌ- حَتَّى يَأْخُذَهُ الحَصْرُ فَقَتَلُوهُ شَرَّ قِتْلَةٍ. وَإِنْ كَانَ فَحلاً اسْتَضعَفَهُمْ وَكَانُوا بَيْنَ أَمرِهِ وَنَهْيِهِ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُوْنُ ذَكَراً? قَالَ: يَعرِفُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ.
قَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ فِي قَوْلهِ: "لاَ تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَتَبٍ" [١], قَالَ: كَانَتِ المَرْأَةُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَلِدَ تَقْعُدُ عَلَى قَتَبٍ لِيَكُوْنَ أَسْرَعَ لِوِلاَدَتِهَا.
وَقَالَ: لَسْتُ أَعجَبُ مِمَّنْ يُحَدِّثُ فَيُخطِئُ بَلْ مِمَّنْ يُصِيبُ.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ لِحُبَّى المَدَنِيَّةِ: أَيُّ الرِّجَالِ أَعجَبُ إِلَى النِّسَاءِ? قَالَتْ الَّذِي يُشْبِهُ خَدُّه خَدَّهَا.
وَقَالَ يَحْيَى فِي زَكَاةِ الفِطْرِ: لاَ بَأْسَ أَنْ تُعْطَى فِضَّةً.
وَقَالَ يَحْيَى فِيْمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحدَهُ, قَالَ: يُعِيدُ.
وَقَالَ فِي مَنْ صَلَّى بِقَومٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ, قَالَ: لاَ يُعِيدُوْنَ, وَيُعِيدُ.
وَقَالَ لِي: أَنَا أُوتِرُ بِثَلاَثٍ وَلاَ أَقْنُتُ إِلاَّ فِي النِّصْفِ الأَخِيْرِ مِنْ رَمَضَانَ, وَأَرفَعُ يَدَيَّ إِذَا قَنَتُّ, وَلاَ أَرَى المَسْحَ عَلَى العِمَامَةِ وَلاَ أَرَى الصَّلاَةَ عَلَى رَجُلٍ يَمُوْتُ بِغَيْرِ البَلَدِ -كَانَ يَحْيَى يُوْهِنُ هَذَا الحَدِيْثَ- وَلاَ أَرَى أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ بِنْتَهُ بلاَ مَهرٍ وَلاَ أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى سُوْرَةٍ. رأيت يحيى يوهن هذه الأحاديث.
[١] حسن: ورد من حديث عبد الله بن أبي أوفى، يرويه القاسم الشيباني عنه قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما هذا يا معاذ"؟. قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لاساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق زوجها ولو سألها نفسها وهو على قتب لم تمنعه". أخرجه ابن ماجه "١٨٥٣"، وابن حبان "١٢٩٠"، موارد، والبيهقي "٧/ ٢٩٢"، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عنه، به.
قلت: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين خلا القاسم، وهو ابن عوف الشيباني، قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يُغرب" وروى له مسلم حديثا واحدًا في صلاة الأوابين.