بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧٧ - في بيان حكم المواضع الثلاث وتحقيق القول فيها
مفروض البحث في أكثر الصور مما كان التردّد من جهة الشرط ، أو الذات ؛ فإنه إذا صلّى الظهر إلى بعض الجهات ، أو في أحد الثوبين مثلا ، أو صلّى الظهر تماما عند الدّوران بين القصر والتمام دخل الوقت المشترك قطعا وتعلّق الأمر بالعصر يقينا ، وهكذا الأمر في الدوران بين الجمعة والظهر إذا قدّم الظهر وهكذا.
نعم ، في بعض الصور لا يعلم بدخول الوقت وتعلّق الأمر ، كما إذا قدّم العصر أو الجمعة في المثالين لاحتمال كون الواجب الأكثر كمّا. ويمكن تنزيل ما أفاده في « الكتاب » على هذا الفرض.
ويتوجّه عليه : ما ذكره مضافا إلى ما أشرنا إليه : من أن جواز الدخول في محتملات الواجب لو كان مشروطا بالعلم بالأمر كان مجرّد الشك مانعا. وإن لم يكن مشروطا ـ على ما أفاده شيخنا ـ لم يكن معنى لجريان الأصل أيضا ، فهو ساقط على كل تقدير. هذا ملخص الكلام في الموضع الأول.
وأمّا الموضع الثاني : فلا إشكال في عدم الجواز فيه حتى في الوقت المشترك للعلم بعدم تعلّق الأمر بالمأتي به وفساده تفصيلا لا من جهة الشكّ ، أو جريان الأصل. ومنه ينقدح : طروّ المناقشة إلى ما أفاده في «الكتاب » بقوله ـ في منع جريان الأصل في الموضع الأوّل ـ : ( ويمكن أن يقال : إن أصالة عدم الأمر إنّما تقتضي عدم مشروعيّة الدخول ... إلى آخره ) [١] فإنه كما ترى ، صريح في جريان الأصل في محل البحث وكون المنع مستندا إليه كما أشرنا إليه سابقا. اللهم
[١] المصدر السابق : ج ٢ / ٣١٤.