بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٨ - الإشكال الوارد على القائلين بحجيّة مطلق الظّن
ولم يرد به شرع أيضا ، غاية ما هناك : تسلّم حكم العقل والشرع بلزوم دفع الضرر المظنون ، وهو الذي يظهر من المحقق القميّ قدسسره في « القوانين » ويلوح من كلام من تقدّم عليه وتأخّر عنه [١].
وهذا كما ترى ، مضافا إلى مخالفته لصريح العقل ـ ضرورة استقلاله في الحكم بلزوم دفع الضرر المحتمل الأخروي وهو مبنى وجوب المعرفة والنظر في معجزة مدّعي النّبوة ـ والنقل : من الآيات الدّالة على وجوب تحصيل العلم والتفقّه في الدين والأخبار الكثيرة الواردة في ذلك خلاف ما قضت به كلمة المستدلّين بدليل الانسداد ؛ فإن ظاهرهم ، بل صريحهم على الاتفاق على كون مقتضى القاعدة ـ بعد العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزاميّة في الوقائع المشتبهة ـ : هو لزوم الأخذ بالاحتياط الكلّي ، وأن الاكتفاء بالظنّ من باب الترخيص من جهة لزوم الجرح من الاحتياط الكلّي ، بانضمام قاعدة قبح ترجيح اعتبار مخالفة الاحتياط في مظنونات التكليف من حيث قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فيستنتج من هاتين المقدّمتين جواز العمل بالظنّ والاقتصار عليه في مقابل الاحتياط الكلّي ، وأين هذا من عدم وجوب الاحتياط من أوّل الأمر من جهة عدم الدليل عليه؟
ثانيها : عدم اندفاع العسر والحرج بمخالفة الاحتياط في موهومات التكليف مطلقا ، فلا بدّ من ضمّ المشكوكات إليها فلا يجب فيها الاحتياط أيضا ،
[١] كأصحاب الهداية ، والفصول والمعالم والزبدة.