بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - تنبيهات متعلّقة بقاعدة التسامح
رجلا اشتبه برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأما الاكتفاء بمجرّد احتمال أن يكون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال كذا ، فهو اكتفاء بمجرّد الاحتمال ولا يحتاج إلى قيد البلوغ ، وكذا لو علمنا أنه استند في ذلك إلى قاعدة عقليّة ؛ فإن البلوغ منصرف إلى غير ذلك.
ومن ذلك يظهر : أن ما حكي من الغزالي [١] : من الحكم باستحقاق الثواب على فعل مقدّمة الواجب لا يصير منشأ للتسامح ، لأن الظاهر استناده في ذلك إلى قاعدة عقليّة مثل تحسين العقل للإقدام على تهيّؤ مقدّمات الواجب ونحو ذلك. ومنه يظهر النظر فيما ذكره المحقق القميّ قدسسره في « القوانين » [٢] ؛ من إمكان كون ذلك منشأ للتسامح. وأضعف من ذلك ما ذكره في حاشية منه على ذلك الكلام : من أن القول بالتسامح في مثل المقام يستلزم تسديس الأحكام » [٣]. انتهى كلام شيخنا قدسسره.
وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا تعلم أن مجرّد احتمال استناد الفقيه في فتواه إلى الرّواية ، لا يوجب العلم بصدق البلوغ وإنّما يوجب احتماله على احتمال ، وهو غير كاف ؛ للشكّ في صدق الموضوع [٤].
[١] الحاكي الميرزا القمي قدسسره في القوانين : ج ١ / ١٠٤. [٢] قوانين الأصول : ج ١ / ١٠٤ و١٠٥. [٣] رسالة في التسامح في أدلة السنن : ١٥٩. [٤] قال سيّد العروة قدسسره :