بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٦٥ - * التنبيه الثامن التسوية بين كون الأصل في كل واحد من المشتبهين هو الحلّ أو الحرمة
أقول : أمّا كون الحكم عند جلّ الأصحاب المانعين لجواز الارتكاب هو عدم جوازه فيما إذا اقتضى الأصل في المشتبهين الحرمة فممّا لا شبهة فيه أصلا.
وأمّا ما استظهره من كلماتهم : من أن ذلك من جهة الاحتياط وعدم جريان الأصل المقتضي للحرمة في المشتبهين فمحلّ تأمّل.
لم لا يكون من جهة العمل بالأصلين فيهما؟ نظرا إلى عدم لزوم محذور من العمل بهما أصلا ، لا المخالفة العمليّة القطعيّة ولا غيرها ، فلا تعارض بينهما حتى يرجع إلى الاحتياط.
والثمرة بين الحكم بوجوب الاحتياط من جهة إعمال الأصل والاحتياط لا يكاد أن يخفى ؛ فإنّه يترتّب على الأوّل جميع آثار الحرام الواقعي والنجس على المشتبهين ، فيحكم بتنجّس ملاقي أحدهما بخلاف الثاني هذا. ولعلّنا نتكلّم في ذلك زائدا على ما عرفت في الجزء الثالث من التعليقة إن شاء الله.
وأمّا المجوّزون للارتكاب فيلزمهم الفرق بين القسمين [١] والحكم بعدم
الحكومة إنّما هي فيما كان موردها متّحدا لا في موردين كما فيما نحن فيه » إنتهى.
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج ٢ / ٣٢٢.
[١] قال المحقق الخراساني قدسسره :« كما يمكن الفرق بناء على أن يكون سقوط الأصل من الطرفين بسبب مراعاة التكليف المنجّز في البين لا لعدم المقتضي من عموم الدليل الدالّ على اعتباره ؛ فانه لا مانع حينئذ من أصالة الحرمة والنّجاسة ؛ حيث إنّ اجراءهما في الطرفين لا ينافي في هذه الصورة