بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٢٦ - مناقشة الوجوه الظاهرة في جواز المخالفة القطعيّة
كان هو نفي وجوب الاحتياط عن جميع الأطراف فلا يقتضي الحكم بجواز ارتكاب الكلّ ، إلاّ أنّ مقتضى قوله عليهالسلام : ( فما علمت منه ... الحديث ) [١] من حيث ظهوره في إناطة الحكم منعا وترخيصا بالعلم التفصيلي بالحرام هو الجواز. اللهمّ إلاّ أن يصرف عن هذا الظهور بملاحظة حكم العقل ، كما صرف عنه غيره بهذا الصارف العقلي.
وأمّا الوجه الخامس ، فمقتضاه جواز ارتكاب الكلّ بناء على ما عرفت في تقريبه أخيرا ، وأما بناء على ما أفاده شيخنا في تقريبه فيمكن الحكم بعدم الجواز ؛ نظرا إلى أن مبناه على عدم الاعتناء باحتمال الضرر الموهوم ، وأمّا القطع بالضّرر اللازم من ارتكاب الكلّ فالعقل مستقلّ بعدم جواز الإقدام عليه ، وهذا وإن كان مبنيّا على أصل فاسد عندنا ـ من التفكيك عند العقل بين الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة بحسب الحكم ـ إلاّ أنه بناء عليه يستقيم الحكم بعدم جواز ارتكاب الكلّ كما هو ظاهر.
وتحرير مقتضى الوجه بما عرفت أولى ممّا حرّر به في « الكتاب » ؛ لأنه
[١] المصدر السابق بالذات.