بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - أدلة المثبتين لإستحباب الفعل وما فيها
ثانيهما : ما يرجع إلى المنع عن دلالتها وإن سلّم جواز التمسّك بها في المسألة.
أمّا الأول ؛ فلما قيل : إن المسألة أصوليّة ولا يجوز التمسّك بأخبار الآحاد في الأصول وإن كانت صحيحة ، وإن جاز التمسّك بها في الفروع.
وأجيب عنه تارة ؛ بمنع كون الأخبار المذكورة من الآحاد المجردة.
وأخرى : بمنع عدم جواز التمسّك بالآحاد في الأصول العمليّة ، فإن الممنوع عدم جواز التمسّك بها في الأصول الاعتقادية لا العمليّة.
وثالثة : بما ذكره غير واحد من المشايخ المتأخرين [١] : من أن مرجع البحث في المسألة ليس إلى إثبات حجيّة خبر الضعيف في السنن حتى يمنع منها ـ من حيث كون المسألة أصوليّة فلا يجوز التمسّك بأخبار الآحاد فيها ، أو يستبعد ثبوتها بالخبر الضعيف ؛ من حيث إن أحكام الشرع لا تختلف من حيث المدرك ؛ فإن خبر الضعيف الغير المنجبر بالعمل ، ليس بحجّة مطلقا من غير فرق بين مفادها حتّى أنه لا يجوز إثبات الإباحة بها فضلا عن الاستحباب ـ بل إلى إثبات استحباب كل فعل بلغ عليه الأجر والثواب من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أو الوصيّ الراجع إلى البلوغ عن الله تعالى. وخبر الضعيف موجد ومحدث لهذا العنوان الوجداني حقيقة ، فإن صدق البلوغ لا يتوقف على الحجيّة أصلا.
[١] منهم : السيّد المجاهد قدسسره في المفاتيح : ٤٣٨.