بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٤ - مناقشة مختار المشهور في تقريب دلالة الأخبار المزبورة
ذلك » [١] وقوله عليهالسلام : « التماس قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم » [٢] فإن المقصود من هذا التعبير جعل احتمال الواقع الذي أخبر عنه الخبر الضعيف ، داعيا على العمل.
وهذا التعبير وإن لم يكن موجودا في أكثر الأخبار ، إلاّ أن النّاظر إليها يستظهر كون المراد منها مطلب واحد لا مطلبين. فالمستظهر منها : الإخبار عن الثواب على العمل بعنوان الاحتياط ، فيكشف عن رجحان الاحتياط شرعا كما يستقلّ به العقل ، فإن قلنا : بأن المحتاط يستحقّ الأجر عقلا من حيث كون نفس الاحتياط حسنا عقلا وإطاعة حكميّة ، فلا يلزم هناك أمر شرعيّ مولويّ أصلا.
فهذه الأخبار على التقدير المذكور ، نظير ما دلّ على الأجر على الإطاعة الحقيقيّة ؛ فإنه لا يكشف عن تعلّق أمر مولويّ بالإطاعة ، وإن قلنا بعدم حكم العقل باستحقاقه الأجر من حيث كون المدح عليه فاعليّا ، فمرجعها إلى الإخبار عن تفضّل الشارع بإعطاء الأجر ، فيكون كقوله تعالى : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها )[٣] فلا يكشف أيضا عن تعلّق الأمر الشرعي بالفعل ، إلاّ بعنوان الاحتياط.
وبالجملة : المدّعى والغرض : إثبات استحباب الفعل بالأخبار المذكورة كما
[١] مضى تخريجه قريبا. [٢] كذلك أيضا. [٣] الأنعام : ١٦٠.