بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧٧ - تقرير دليل لزوم الحرج من الإحتياط
ولمّا كانت الكبرى وهو عدم جعل الحكم الحرجي في الشرع ـ بمقتضى عمومات الآيات والأخبار ـ من الأمور المسلّمة بينهم ، كورود ما دلّ عليه على قاعدة الاحتياط ـ كوضوح فساد دعوى اطراد الصغرى بالنسبة إلى جميع جزئيّات الشبهة الغير المحصورة ـ فلا بد من توجيه الاستدلال بالوجه المذكور على وجه يتم به صورة القياس والبرهان ، ومن هنا ذكر شيخنا في « الكتاب » في تقريب الاستدلال : ( ولعلّ المراد به لزومه في أغلب أفراد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلفين فيشمله عموم قوله تعالى ... إلى آخر ما أفاده ) [١].
والغرض : أن الكبرى بمقتضى ما دل على نفي الحرج الحرج الغالبي بالنسبة إلى جزئيّات الفعل والمكلّف معا بمعنى : أن كل فعل كان حرجيّا بالنسبة إلى غالب جزئيّاته في حق غالب المكلّفين ، فحكمه مرفوع عن جميع جزئيّاته ، حتى الجزئي الذي لا حرج فيه أصلا في حقّ جميع المكلّفين ، حتى عن المكلّف الذي لا يكون الفعل في حقّه حرجيّا أصلا.
ولمّا كان هذا المعنى خلاف ما يظهر من الكتاب السنّة الواردين في هذا
الرّوايات وكالحكم بخيار الشفعة لحكمة عدم تضرّر الشريك لكان الحكم ثابتا في مورد عدم تحقّقهما أيضا ؛ ضرورة أن الميزان في فعليّة الحكم هو وجود موضوعه لا حكمة تشريعه » إنتهى. أنظر أجود التقريرات : ج ٣ / ٤٧٤.
[١] فرائد الأصول : ج ٢ / ٢٥٨.