بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠٥ - تقريب الاستدلال بالوجه الرابع
وليس المقام مقام شرح القول في ذلك ، وقد مضى بعض الكلام ممّا يتعلّق بالمقام في الجزء الأوّل من التعليقة [١] ، ولعلّنا نتكلّم فيه أيضا حسبما يساعدنا التوفيق ، وإن كانت الإحاطة بما لهم من الشأن محالا لغير خالقهم ( جلّ جلاله ).
ثمّ إن الرواية عند التأمّل ظاهرة في خصوص الشبهة الغير المحصورة ، وإن أبيت إلاّ عن ظهور قوله عليهالسلام عقيب الاستفهام الإنكاري في مقام التحديد وإعطاء الضابطة ( فما علمت أنّ فيه الميتة ... إلى آخره ) [٢] في العلم التفصيلي وتجويز الارتكاب مع العلم الإجمالي ولو في الشبهة المحصورة ، فلا بد من صرفه عن ذلك بما دلّ على وجوب الاجتناب فيها ، هذا حاصل تقريب دلالة الرواية على المدّعى.
ويتوجّه عليه : ما أفاده بقوله : ( إلا أن يدّعى أن المراد ... إلى آخره ) [٣] الذي يرجع حاصله إلى أن الاستدلال بالرواية على ما ذكر في تقريب الاستدلال مبنيّ على كون الرواية مسوقة سؤالا وجوابا لبيان حكم الجبن الذي يحتمل كونه من أطراف العلم الإجمالي ، وليس الأمر كذلك ، بل هي مسوقة لبيان دفع توهّم كون مجرد العلم بجعل الميتة في مكان موجبا للاجتناب عن جبن غيره من الأمكنة الخارجة عن أطراف العلم لمجرد احتمال كونه مثل المكان المعلوم حاله.
[١] بحر الفوائد ج ١ / ، وأيضا : ج ٢ / ٦٠. [٢] قد مرّ تخريجه آنفا. [٣] فرائد الأصول ج / ٢٦٣.