بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - التنبيه الثاني رجحان الإحتياط وترتّب الثواب عليه
المستحبّة مع استحالة تعلّق الأمر الندبي به لأجلها من حيث تعلّق الأمر الوجوبي به المانع من تعلّق الأمر الندبي؟
ومن هنا قال ثاني الشهيدين قدسسرهما في « الروضة » وغيره في غيرها : إنّ الوضوء قبل الوقت لا يكون إلاّ مستحبّا وبعد الوقت لا يكون إلاّ واجبا ؛ نظرا إلى أن تعدّد غاياته لا يوجب الاختلاف فيه وتعدّد عنوانه [١]. وهذا بخلاف الغسل ، ولذا قيل بتداخل الأغسال من حيث المسبّبات ، ولم نقل بذلك في الوضوء وإنّما التداخل فيه من حيث الأسباب.
بل التحقيق : كون الوجه في عباديّته رجحانه النفسي ، وإلاّ فالأمر المتعلّق به سواء فرض كونه وجوبيّا أو ندبيّا ليس إلاّ غيريّا لا يصلح لجعله عبادة ، فليس المصحّح لكونه عبادة إلاّ رجحانه النفسي الذي لا يوجب تعلّق الأمر النفسي به دائما من جهة قضاء الضرورة بتضادّ الوجوب والاستحباب ، ولو كان أحدهما نفسيّا والآخر غيريّا.
بل التحقيق : استحالة اجتماع الاستحباب النفسي الغيري أيضا كما حققناه في محلّه ، وإن زعم بعض المحقّقين ممن قارب عصرنا خلاف ذلك ، وأن الاختلاف بالنفسيّة والغيرية يوجب رفع التضادّ بين الأحكام مطلقا حتى إذا كان أحدهما أمرا والآخر نهيا ، فأيّ مانع من أن يجعل المقرّب نفس عنوانالاحتياط الراجح ذاتا وإن كان الأمر المتعلق به إرشاديّا؟
[١] الروضة البهيّة : ج ١ / ٢٣ طبعة مكتب الإعلام الإسلامي.