بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨ - المناقشة في النقض المذكور
المناقشة في النقض المذكور
وأمّا ما أفاده قدسسره من النقض بجريان التوهّم المذكور في الشبهة الحكميّة أيضا بقوله : « وما ذكر من التوهّم جار فيه أيضا » [١].
قد يناقش فيه : بأن ما يفرض من الشبهة الحكميّة من جزئيّات المسألة الثانية ، أي : إجمال النصّ الذي هو محلّ النقض ، فالقياس عليه في غير محلّه ؛ لأنّ البيان التام لم يصل إلى المكلّف بالفرض ؛ إذ المفروض عدم تبيّن الموضوع الشرعي وعدم وضوح المراد من اللفظ لإجماله ، وما لا مدخل فيه كمطلق الشبهة الحكميّة من حيث الشكّ في دخولها في قوله تعالى : ( ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[٢]( وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ )[٣] ونحو ذلك فيتوجّه عليه :
أن هذه الخطابات لا تؤثر في ذمّة المكلّف شيئا ؛ لأنّها خطابات إرشاديّة كما هو ظاهر ، فالنقض لا توجّه له على كلّ تقدير.
فإن شئت قلت : إن قياس المقام بالشبهة الحكميّة في جريان حكم العقل بالبراءة فيهما ـ من حيث إناطته بعدم توجّه الخطاب إلى المكلّف سواء لم يعلم
[١] فرائد الأصول : ج ٢ / ١٢٢. [٢] الحشر : ٧. [٣] الانفال : ٤٦.