بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦٠ - محتملات حديث « من جدّد قبرا »
بمسألة جواز الاستعمال في أكثر من معنى ، فلا معنى لما أفاده إلاّ ما ذكرنا وإن كان خلاف ظاهره جدّا. اللهمّ إلاّ أن ينزّل اختلاف المشايخ في لفظ الحديث منزلة الروايات المتعدّدة فيعمل بجميعها ؛ لعدم التعارض والإجمال فيخرج عن محلّ البحث فتدبّر.
ثمّ إن قراءة خدّد بالخاء المعجمة محكيّة عن المفيد « رضوان الله عليه » ، قال العلاّمة « طيّب الله رمسه الشريف » في « التذكرة » تكره تحديد القبور لقول عليّ عليهالسلام « من جدّد قبرا ، أو مثّل مثالا ، فقد خرج عن الإسلام » واختلف علماؤنا ، فقال محمّد بن الحسن الصفّار : بالجيم ، أي : يجدّد بناءها أو يطيّنها ، وحكي أنه لم تكره ريّها [١] ، وقال البرقي : من جدث بالجيم والثاء ، أي : يجعل القبر جدثا دفعة أخرى. وقال سعد بن عبد الله : إنّها بالحاء ، وعنى به التسنيم. وقال المفيد : إنها بالخاء المعجمة ، وعنى شقّها ، من خددت الأرض أي شققتها » [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
والمستفاد منه : حمل الرواية على الكراهة بناء على ما اختاره من كون لفظها جدّد بالجيم والدال المهملة المشدّدة.
[١] هذا وفي المصدر « رمّها ». [٢] تذكرة الفقهاء : ج ٢ / ١٠٦.