بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨ - في بيان حصر المحلّلات في الطيّبات
(١١) قوله قدسسره: ( ولو قيل : إن الحلّ قد علّق [١]... إلى آخره ). ( ج ٢ / ١١٠ )
في بيان حصر المحلّلات في الطيّبات
أقول : هذا وجه آخر للحصر غير ما ذكرناه من الوجهين ، وهو حصر الإجمالي للمحلّلات في الطيّبات ، وإن كانت إرادته بعيدة عن كلام الشارح.
ودلالة القضية على الحصر ليست مستندة إلى مفهوم الوصف حتى يمنع ، سيّما في الوصف الغير المعتمد على الموصوف المحقّق المذكور ، بل من جهة ورودها في جواب الاستفهام في سورة المائدة : ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ )[٢] على ما أفاده قدسسره فمعناه : أن الطيّب حلال ليس إلاّ ، فيلزم أن يكون غيره حراما فإذا أريد الحكم بحليّة حيوان أو غيره ، فلا بدّ من إحراز كونه طيّبا وإلاّ فلا يجوز الحكم بحليّته ؛ لأنه معنى حصر الحلّيّة في الطّيّب ؛ لأن نفس الشكّ في إرادته من الكلام ولو من جهة الشك في صدق الموضوع عليه ، يكفي في الحكم بعدم المحمول له في مرحلة الظاهر ، فيحكم بالتحريم ؛ لأنه معنى نفي التحليل ، فلا يحتاج إلى إحراز عدم الموضوع بإجراء الأصل في الوصف العنواني للموضوع المردّد ؛ حتى يقال بعدم حالة سابقة له ، سواء كان الطّيّب أمرا وجوديّا أو عدميّا ، أي : مجرّد عدم تنفّر الطبع واستقذاره فتأمّل.
[١] كذا وفي الكتاب « إنّ الحلّ إنّما علّق ... إلى آخره ». [٢] المائدة : ٤.