بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥ - في بيان أصالة الإباحة
في بيان أصالة الإباحة
أقول : ما أفاده قدسسره من الشرط في الرجوع إلى أصالة الإباحة في الشبهة الحكميّة أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ، كما هو الشأن في جميع ما يكون الشكّ في الحكم مسبّبا عن الشك في الموضوع ؛ لأن الشك في الحليّة المسبّب عن الشكّ في قبول الحيوان للتذكية لا أثر له ، بعد الحكم بمقتضى الأصل على عدم قبوله للتذكية ؛ بمعنى أن الأصل عدم تحقق التذكية الشرعية بالنسبة إليه ، لكن الرجوع إلى الأصل المذكور مشروط بعدم وجود عموم ، أو إطلاق من الكتاب والسنة يقتضي قابليّة كلّ حيوان للتذكية ، إلاّ ما خرج ؛ فإنه مع الدليل المذكور لا يبقى شكّ بحكم الشارع في القابليّة حتى يرجع إلى الأصل المذكور.
فالشأن إذن التكلّم في وجود الدليل وعدمه ، ومحلّه في الفقه ، وإن كان تمسّك غير واحد لأصالة القبول بالآيات الواردة في حليّة ما أمسك الكلاب ، وما
فالميتة هو غير المذكّي فهو مطابق لحرمة ما استثني عنه المذّكي لا انه أصل ثانوي بالنسبة اليه فانقلب أصالة الحرمة إلى الحلّيّة.
وكذا قوله عليهالسلام : « الحرام ما حرّم الله في كتابه » ليس مما يوجب انقلاب أصالة الحرمة إلى الإباحة ؛ إذ الميتة الي هي غير المذكّي ممّا حرّمه الله في كتابه.
فقوله : « نعم هذا إنما هو فيما لم يكن هنا أصل لفظي يقتضي الحلّيّة ... إلى آخره » ساقط بالمرّة ولمّا طال التعليق فبالحريّ إقصار التحقيق » إنتهى. أنظر الفرائد المحشّي : ٢١٨.