بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - * المقام الثاني وجوب اجتناب جميع المشتبهات
* المقام الثاني : وجوب اجتناب جميع المشتبهات [١]
(٧١) قوله : ( لنا على ما ذكرنا : أنه إذا ثبت ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ٢١٠ )
أقول : مما يحكم به العقل ضرورة ـ بعد ثبوت الاشتغال على وجه اليقين ـ وجوب تحصيل القطع بالبراءة مهما أمكن ، ولذا اشتهر بين العوام فضلا عن الخواص : أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، وهو معنى ترك ارتكاب كلام المشتبهين في المقام. والوجه في حكمه بذلك وجوب الدفع الضّرر المحتمل الأخروي عنده ، كما يحكم بوجوب النظر إلى المعجزة لذلك ، وهكذا في جملة من الأمور.
وهذه القاعدة الظاهر أنها مسلّمة بين الكلّ ، وأما من لم يحكم بوجوب الاحتياط في المقام مع اعترافه بتنجّز الخطاب فإنّما هو من جهة الأخبار الكاشفة عن عدم احتمال الضرر في فعل أحدهما ؛ حيث إن إجراءها بالنسبة إليه لا مانع عنه على ما يدّعيه حسبما ستقف عليه.
نعم ، ربّما يجري في لسان بعض متأخّري المتأخرين من الأصحاب [٢]
[١] وبعبارة أخرى : المراد بالمقام الثاني هنا البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة للتكليف المعلوم وعدمه. [٢] المحقق الخوانساري والفاضل القمي في بعض كلماته وإن كان يظهر من بعض آخر موافقته