بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤ - المحقّق لم يتعرّض لأصالة البراءة هنا فضلا عن التفصيل المنسوب إليه
«المعارج » المحكيّ في « الكتاب » [١] يقتضي القطع بعدم تعرّضه لأصل البراءة ، وأن محلّه في الكتابين عدم الدليل دليل العدم ، مع أن جعله عدم الدليل على الحكم دليلا على عدم الحكم من جهة لزوم التكليف بما لا يطاق على تقدير ثبوته مع عدم الدليل ، لا تعلق له بالتفصيل المذكور في عدم الدليل دليل العدم أيضا.
ثمّ إن كان مراده جعل ذلك دليلا على نفي الحكم في مرحلة الواقع كما هو الظاهر من كلامه ، فلا تعلّق له بباب البراءة أصلا ، وإن كان ما أفاده محل مناقشة ؛ من حيث إن عدم الدليل على حكم الفعل لا يجعله غير مقدور.
وإن كان مراده جعل ذلك دليلا على نفي التكليف في مرحلة الظاهر ، أي : التكليف الفعلي كما استظهره شيخنا قدسسره منه ، أمكن الاستدلال به في باب البراءة ، وإن لم يكن تامّا ؛ فإن الدليل العقلي على نفي التكليف الفعلي إنّما هو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، لا قبح التكليف بما لا يطاق على ما عرفته في محلّه.
فما زعمه المحدث الأسترآبادي [٢] في تحقيق ما أفاده المحقق قدسسره ـ مضافا
[١] المصدر السابق. [٢] قال المحقّق المؤسس الطّهراني قدّس الله نفسه الزكيّة :
« إن ما زعمه المحدّث المزبور مرجعه إلى الخلط بين أمرين متبائنين :
أحدهما : انفتاح باب العلم في جميع المسائل من جهة شدّة الإهتمام ببيان الأحكام ونهاية