اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرّحمن - النجفي الإصفهاني، مجد الدّين - الصفحة ١٠٤

فأول بر منهم كان خلعة

وآخر برمنهم صار لي كفن

ومن قصيدة لهفية للسيد يحيى القرطبي الأندلسي عند انقراض السلطنة الاسلامية واستيلاء الأروبيين في فتنة الأندلس وهو من جملة الأسرى ، أولها :

لكل شئ اذا ماتم نقصان

فلا يغر بطيب العيش انسان

هي الأمور كما شاهدتها دول

من سره زمن ساءته أزمان

الى أن قال :

أين الملوك ذوي التيجان من يمن

وأين منهم أكاليل وتيجان

واين ماشاده شداد من أرم

وأين ما ساسه في الفرس ساسان

وأين ما حازه قارون من ذهب

وأين عاد وشداد وقحطان

أتى على الكل أمر لا مرد له

حتى مضوا فكأن الكل ما كانوا

وصار ما كان من ملك

كما حكى عن خيال الطيف وسنان

ومن ملك دار الزمان على دارا وقاتله

وأم كسرى فما آواه أيوان

كأنما الصعب ام يسهل له سبب

يوماً ولم يملك الدنيا سليمان

فجائع الدهر أنواع منوعة

وللزمان مسرات وأحزان

وللمصائب سلوان بهولتها

وما لما حل بالاسلام سلوان

دهى الجزيرة خطب لا عزاء له

هوى له أحد وانهل ثهلان

أصابها العين في الاسلام فامتحنت

حتى خلت منه أقطار وبلدان

فسل بلنسية ماشان مرسية

وأين قرطبة أم أين جيان

ثم أخذ في ذكر البلاد المنهوبة حتى قال :

بتكى حنفية البيضاء من أسف

كما بكى لفراق الالف هيمان

مضى المحاريب تبكي وهي جامده

حتى المنابر تبكي وهي عيدان

على ديار من الاسلام خالية

قد اقفرت ولها بالكفر عمدان