اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرّحمن - النجفي الإصفهاني، مجد الدّين - الصفحة ٥٥ - فضل البسمله

المستعدين ، ولذلك قال « علم القرآن » ولم يقل علم الفرقان كما في قوله تعالى « تبارك الذي نزل الفرقان » [١] فان الكلام الالهي قرآن باعتبار الجمع والبداية فرقان باعتبار الفرق والنهاية ، فهو بهذا المعنى لا يتوقف على خلق الانسان وظهوره في هذا العالم ، وانما الموقوف عليه تعليم البيان ، ولذا قدم تعليم القرآن على خلق الانسان وخلقه على تعليم البيان.

( خلق الأنسان ) فيه أربعة تفاسير :

الاول : ان المراد به جنس الانسان ، أي جميع الناس.

الثانى : ان المراد به آدم ابو البشر ٧.

الثالث : محمد ٩ أفضل البرية والعلة الغائية لخلق الممكنات المخاطب بلولاك لما خلقت الأفلاك.

الرابع : المراد به أميرالمؤمنين علي ٧ باب مدينة خاتم النبيين ٩.

( علمه البيان ) فيه أيضاً أربعة تفاسير :

فعلى الأول : يعني علم آدم أسماء كل شئ ، كما قال تعالى « وعلم آدم الأسماء كلها » [٢]. وقيل : علمه اللغات كلها ، وكان آدم يتكلم بسبعمائة لغة أفضلها العربية.

وعلى الثانى : يكون معنى علمه البيان علمه النطق الذي يتميز به عن سائر الحيوانات ، وقيل علمه الكتابة والفهم والافهام في عرف ما يقول وما فعاله ، وقيل علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به.

وعلى الثالث : علم محمداً ٩ بيان ما كان وما بكون ، لأنه


[١] سورة الفرقان : ٢٥. [٢] سورة البقرة : ٣١.