القول الصّراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة - الصفحة ١٧١ - عبدالله بن عمر يخالف علي بن أبي طالب
بعدي وانما احلت بي ساعة من نهار ، حرمت يوم خلقت السموات والارض.
ولما رأى ابن عمر فعله ثم رآه مقتولاً مصلوباً ، ذكر قول رسول الله ٦ : من يعمل سوء يجزبه ، ثم قال : ان يك هذا القتل بذلك الذي فعله فهه به ، أي ، ان كان جوزي بذلك السوء ، السوء من هذا القتل والصلب.
وروى العلامة السيوطي في جمع الجوامع عن اسحاق بن سعيد عن أبيه قال : أتى عبدالله بن عمر عبدالله بن الزبير ، فقال : يابن الزبير ايّاك والالحاد في حرم الله تعالى ، فاني سمعت رسول الله ٦ يقول سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب الثقلين لرجحت عليه فانظر لا يكون.
ومن ظريف الأمر أن البخاري أيضاً أورد في صحيحه ، ما يدل على ان ابن الزبير أحلّ حرم الله ، وهذه ألفاظه في كتاب التفسير :
حدّثني عبدالله بن محمد قال : حدّثني يحيى بن معين ، قال حدّثنا حجاج ، قال ابن جريج ، قال ابن أبي مليكة ، وكان بينهما شيء فغدوت على ابن عباس فقلت : أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله؟
فقال : معاذ الله ، ان الله كتب ابن الزبير وبني أميّة محلين ، واني والله لا أحلُّه أبداً [١].
وفي فتح الباري للعسقلاني : ان الضمير في قوله : « بينهما » راجع إلى ابن عباس وابن الزبير قال : قوله : « محلّين » أي أنهم كانوا يحلّون القتال في الحرم ، وإنّما نسب ابن الزبير إلى ذلك ، وان كان بنو أمية هم الذين ابتدأوه في القتال وحصروه.
[١]. صحيح البخاري كتاب التفسير باب ، ثاني اثنين اذهمافي الغار ... التوبة : ٤٠ ، رقم ٤٦٦٥.