الفوائد المليّة لشرح الرسالة النفليّة - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٤
فريضة ، ويكملها ركعتين إن لم يخف فوت جزء من الصلاة وإلّا قطعها بعد النقل.
ولو كانت الإقامة بعد تجاوز الركعتين ففي بقاء الحكم أو الاستمرار وجهان ، وحيث ينقلها إلى النافلة يجوز له قطعها كما يقطع النافلة.
( وفيه دقيقة ) هي أنّه يستفاد من جواز نقل الفريضة إلى النافلة المستلزم لجواز قطعها جواز قطع الفريضة ابتداء ، استدراكا لفضيلة الجماعة ، لاشتراكهما في المعنى ، فلانّ العدول إلى النفل قطع لها أو مستلزم له ، ولا بعد في ذلك ، فإنّ الفريضة تقطع لاستدراك فضيلة دون الجماعة كالأذان والإقامة ، وهو قويّ ، وصرّح باختياره المصنّف في كتبه [١] الثلاثة.
ويمكن كون الدقيقة إشارة إلى أنّ في نقل الفريضة إلى النفل سواء قطعها بعد ذلك أم أكملها ركعتين دليلا على عدم جواز عدول المنفرد إلى الائتمام كما يقوله الشيخ [٢] رحمهالله وجماعة [٣] ، إذ لو جاز ذلك لم يجز قطعها ، لإمكان تحصيل الفضيلة بالنقل إلى الجماعة.
لكن يضعف ذلك بما أجاب به المصنّف [٤] وغيره [٥] من جواز كون النقل والقطع لإحراز كمال الفضيلة ، فإنّ ذلك لا يحصل بالعدول ، بل غايته حصول الثواب لما بقي. فإن قيل : إنّ المصنّف رحمهالله قد حكم في كتبه [٦] حتّى في هذه الرسالة كما سيأتي [٧] بأنّ مدرك السجدة الأخيرة بل جزء من الصلاة مطلقا محصّل لفضيلة الجماعة أجمع ، فهاهنا أولى إذا كان مدركا أزيد من ذلك.
قلنا : لا يلزم من إدراك فضيلة الجماعة كون ذلك بقدر من أدركها من أوّلها ، كيف وقد
[١] « الدروس » ١ : ٢٢٢ ، « البيان » ٢٢٧ ، « الذكرى » ٢٧٩. [٢] « الخلاف » ١ : ٥٥٢ ، ضمن المسألة : ٢٩٣. [٣] « تذكرة الفقهاء » ٤ : ٢٦٨ ـ ٢٦٩ المسألة : ٥٥٦ ، « الذكرى » ٢٧٤. [٤] « الذكرى » ٢٧٤. [٥] « نهاية الإحكام » ٢ : ١٥٩. [٦] « البيان » ٢٢٥ ، « الدروس » ١ : ٢٢٢. [٧] سيأتي في الصفحة : ٣٠٧.