الفوائد المليّة لشرح الرسالة النفليّة - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٩
أي في الأذان والإقامة ، فإنّ الاستقبال فيهما آكد ، لرواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام : « إذا كان المتشهّد مستقبل القبلة فلا بأس » [١].
( وإعادتهما مع الكلام ) خلالهما ( وخصوصا الإقامة ) أمّا الإقامة فالنصّ [٢] والفتوى [٣] ناطقان بكراهة الكلام خلالها وبعدها وإعادتها به.
وأمّا الأذان فلم أقف فيه على شيء منهما حتّى من المصنّف في غير الرسالة ، وهو أعلم بما قاله.
نعم لو طال الكلام بحيث لا يذكر أنّ الثاني مبنيّ على الأول أعاده. ومثله السكوت.
( وعدالة المؤذّن ) ، ليعتدّ ذوو الأعذار به ، ولإشعار قوله صلىاللهعليهوآله : « المؤذّنون أمناء » [٤].
( وعلوّه ) على مرتفع ، لقول النبي صلىاللهعليهوآله لبلال : « اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان ، فإنّ الله عزوجل قد وكلّ بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء ، وإنّ الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا : هذه أصوات أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله بتوحيد الله عزوجل ، ويستغفرون لأمّة محمّد صلىاللهعليهوآله حتّى يفرغوا من تلك الصلاة » [٥] رواه عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام.
( وفصاحته ) ، لقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : « يؤذّن لكم أفصحكم » [٦]. والأولى أن يراد بالفصاحة هنا معناها اللغوي [٧] ، بمعنى خلوص كلماته وحروفه عن اللكنة
[١] « الفقيه » ١ : ١٨٥ ـ ٨٧٨. [٢] « تهذيب الأحكام » ٢ : ٥٥ ـ ١٩١. [٣] « شرائع الإسلام » ١ : ٩٢ ، « تذكرة الفقهاء » ٣ : ٨٤ ، المسألة : ١٨٦ ، « الذكرى » ١٧١. [٤] « الفقيه » ١ : ١٩٠ ـ ٩٠٥ ، « مسند الإمام الشافعي » ٣٣ باب استقبال القبلة. [٥] « الكافي » ٣ : ٣٠٧ باب بدء الأذان. ح ٣١. [٦] « الفقيه » ١ : ١٨٥ ـ ٨٨٠. [٧] « معجم مقاييس اللغة » ٤ : ٥٠٦ ، « فصح ».