التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٨٦١ - تفسير قول علي عليه السلام وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون
في الحسين بن مهران
١١٢١ ـ حمدويه ، قال : حدثنا الحسن بن موسى ، قال : حدثنا اسماعيل ابن مهران ، عن أحمد بن محمد ، قال : كتب الحسين بن مهران الى أبي الحسن الرضا ٧ ، كتابا ، قال : فكان يمشي شاكا في وقوفه ، قال : فكتب الى أبي الحسن ٧ يأمره وينهاه ، فأجابه أبو الحسن ٧ بجواب ، وبعث به الى أصحابه فنسخوه ورد اليه لئلا يستره حسين بن مهران ، وكذلك كان يفعل اذا سأل عن شيء فأحب ستر الكتاب.
وهذه نسخة الكتاب الذي أجابه به : بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله واياك ، جاءني كتابك تذكر فيه الرجل الذي عليه الخيانة والعين تقول أخذته ، وتذكر ما تلقاني به وتبعث إلي بغيره ، واحتججت فيه فأكثرت وعبت عليه أمرا وأردت الدخول في مثله ، تقول : انه عمل في أمري بعقله وحيلته ، نظرا منه لنفسه وارادة أن تميل اليه قلوب الناس ، ليكون الامر بيده واليه ، يعمل فيه برأيه يزعم أني طاوعته فيما أشار به علي ، وهذا أنت تشير علي فيما يستقيم عندك في العقل والحيلة بعدك ، لا يستقيم الامر الا بأحد أمرين.
اما قبلت الامر على ما كان يكون عليه ، واما أعطيت القوم ما طلبوا وقطعت عليهم ، والا فالامر عندنا معوج ، والناس غير مسلمين ما في أيديهم من مال وذاهبون به ، فالامر ليس بعقلك ولا بحيلتك يكون ولا تفعل الذي تجيله بالرأي والمشورة ، ولكن الامر الى الله عز وجل وحده لا شريك له ، يفعل في خلقه ما يشاء من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلله فلا هادي له ، ولن تجد له مرشدا.
فقلت : وأعمل في أمرهم وأحتل فيه ، وكيف لك الحيلة ، والله يقول ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ) في التوراة والانجيل ، الى قوله عز وجل ، ( وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) [١] فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا وسلموا ، وقد كان مني ما أنكرت وأنكروا من بعدي ومد لي لقائي.
[١] سورة الانعام : ١١٣