التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٤٨٥ - بيان حول حديث الثقلين
فقال ابو جعفر ٧ : يا ابن ذر فاذا لقيت رسول الله ٦ فقال ما خلفتني في الثقلين فما ذا تقول له؟ قال : فبكي ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته ، ثم قال : أما الاكبر فمزقناه وأما الاصغر فقتلناه.
فقال أبو جعفر ٧ : اذن تصدقه يا ابن ذر ، لا والله لا تزول قدم يوم القيامة حتى يسأله عن ثلاث : عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما انفقه ، وعن حبنا أهل البيت.
قال : فقاموا وخرجوا ، فقال أبو جعفر ٧ لمولى له أتبعهم فانظر ما يقولون ، قال : فتبعهم ثم رجع ، فقال : جعلت فداك سمعتهم يقولون لابن ذر : على هذا خرجنا معك؟ فقال : ويلكم اسكتوا ما أقول ، ان رجلا يزعم أن الله يسألني عن ولايته ، وكيف اسأل رجلا يعلم حد الخوان وحد الكوز.
قاله في المغرب وفي القاموس [١] ، وبالضم أيضا كغراب.
قوله (ع) : ما خلفتنى في الثقلين
باللام المخففة بعد الخاء المعجمة ، أي كيف كنت خلافي وبعدي في رعاية التمسك بهما وتأدية حقوقهما؟ أكنت لي فيهما خلفا بالتحريك أو خلفا بالتسكين؟
وفي حديث : اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، قال ٦ : فانظروا كيف تخلفوني فيهما [٢].
قال شارح المشكاة : ومعنى التمسك بالقرآن العمل بما فيه وهو الا يتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، والتمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهداهم وسيرتهم ، وفي قوله « اني تارك فيكم » اشارة الى أنهما بمنزلة التوأمين الخليفين عن رسول الله ٦ وأنه يوصي الامة بحسن المخالقة معهما وايثار حقهما على أنفسهم ، كما يوصي الاب المشفق الناس في حق أولاده.
[١] القاموس : ٤ / ٢٢٠ [٢] رواه أحمد في مسنده : ٥ / ١٨١ والترمذى في صحيحه ١٣ / ٢٠٠ والطرائف : ١١٣