التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٤٥١
أحرج عليك ، بالذي اتخذ ابراهيم خليلا وكلم موسى تكليما ، وخلق عيسى من روح القدس ، لما هدأت وطفيت ، كما طفيت نار ابراهيم ، اطفأ باذن الله اطفأ باذن الله قال : فما عاودته الا مرتين حتى رجع وجهي ، فما عاد إلي الساعة.
ومعنى الكلام ومغزاه : يا هذا الذي غير هذا الوجه وأصابه وألم به أيا ما كنت من عين انس أو عين جن ، أو مادة مرض وموجب وجع ، أحرج وأضيق عليك باسم الله وبالله احرج عليك بالله الذي اتخذ ابراهيم خليلا.
و « لما » بمعنى « الا » أي أحرج عليك ولا أدعك ولا أذر التحريج والتضييق عليك ، الا اذا هدأت بالهمز اي سكنت وطفئت ، والنار الهادئة الطافئة هي الساكنة الخامدة.
والتحريج أيضا بمعنى التحيير تفعيلا من الحيرة ، يقال : حرجت العين تحرج من باب لبس يلبس اذا حارت ، وبمعنى الزام التحرج وايجابه ، والتحرج المجانبة والتجنب والتجافي والتباعد ، يقال : تحرج من كذا أي جانبه وتجنبه وتجافى عنه ، وحرجه منه اذا اضطره الى أن يتحرج.
قال في المغرب : وحقيقته جانب الحرج فيكون حقيقة التحريج اذن الجاؤه الى ان يجانب الحرج.
وفي شرح أبي عبد الله المازري لصحيح مسلم : تحنث الرجل اذا فعل فعلا خرج به من الحنث ، والحنث الذنب ، وكذلك تأثم اذا ألقى الا ثم عن نفسة ، ومثله تحرج وتحوب اذا فعل فعلا يخرجه من الحرج والحوب ، وفلان يتهجد اذا كان يخرج من الهجود ، ويتنجس اذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة.
قوله (ع) : لما هدأت وطفيت
« لما » في هذا الباب من الكلام بمعنى « الا » للاستثناء ، والمعنى أحرج عليك ولا أدع تحريجي وتضييقي عليك الا اذا هدات.