التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٥٣٦ - بيان حول حديث الثقلين
قال : فقال هشام للقوم : ما الموضع الذي تناهيتم به في المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه ، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض ، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام.
قال : ثم ان يحيى بن خالد قال لهشام : انا قد غرضنا من المناظرة والمجادلة منذ اليوم ، ولكن ان رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام ، وان الامامة في آل الرسول دون غيرهم؟ قال هشام : أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك ، ولعل معترضا يعترض فيكتسب المناظرة والخصومة.
قوله : انا قد غرضنا من المناظرة
باعجام الغين المفتوحة وكسر الراء قبل الضاد المعجمة من باب فرح ، من الغرض بالتحريك بمعنى القلق والضجر والملال أي تضجرنا ومللنا وتبرمنا من المناظرة والمجادلة.
ومن لم يعلم ذلك صحفها باهمال العين ، ثم حرفها بادخال همزة القطع عليها فضبطها « أعرضنا » [١] من باب الافعال ، فغشي هذا التسقيم في طائفة من النسخ.
قال في المغرب : وأما ما في المنتقى ، رجل قالت له امرأته أبغضتك وعرضت منك ، فالصواب غرضت بالغين المعجمة وكسر الراء ، من قولهم : غرض فلان من كذا ، اذا مله وضجر منه ، قال ابو العلاء :
| اني غرضت من الدنيا فهل زمني |
| معط حياتي لغر بعد ما غرضا |
والجوهري في الصحاح والفيروزآبادي في القاموس حسبا أنه قد جاء الغرض بمعنى الشوق أيضا ، فيقال غرضت اليه بمعنى اشتقت اليه ، كما يقال : غرض بالمقام يغرض غرضا ، اذا مل وتضجر وقلق [٢].
[١] كما في الرجال المطبوع بالنجف الاشرف. [٢] الصحاح : ٣ / ١٠٩٣ والقاموس : ٢ / ٣٣٨.